الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت لو أن مكاتبا أتاه رجل فقال : اعتق عبدك هذا أيها المكاتب على ألف درهم ولم يقل عني أيجوز هذا العتق أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : العتق جائز إذا كانت الألف ثمنا للعبد أو أكثر من ثمنه .

                                                                                                                                                                                      قلت ولمن الولاء قال : للمكاتب إن أدى فعتق كان الولاء له ، وإن عجز المكاتب كان الولاء لسيد المكاتب ولا يكون للذي أعطى الألف من الولاء قليل ولا كثير ويلزمه الألف الدرهم . [ ص: 571 ]

                                                                                                                                                                                      قلت : ولم جعلت الألف درهم لازمة له ولم تجعل له من الولاء شيئا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : ألا ترى لو أن رجلا أتى إلى رجل فقال : اعتق عبدك ولم يقل عني على ألف درهم فأعتقه أن الألف لازمة له وأن الولاء للذي أعتق لأنه لم يقل عني ، فكذلك المكاتب هو في ذلك بمنزلة الحر لأن المكاتب لو كاتب عبدا له على وجه النظر جازت الكتابة وإن كره ذلك السيد ، فإن أدى المكاتب كتابته كان له ولاء مكاتبه الذي كاتب وإن عجز كان ولاء مكاتبه لسيده وهذا الآخر قول مالك وما قبله رأيي .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية