الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن قذف رجل امرأته فقال : رأيتها تزني الساعة ولم أجامعها بعد ذلك ، إلا [ ص: 357 ] أني قد كنت جامعتها قبل ذلك ، وقد جامعتها اليوم قبل أن أراها تزني وأما منذ رأيتها تزني اليوم فلم أجامعها ، أيلتعن أم لا في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال لي مالك في هذه المسألة بعينها : إنه يلتعن ولا يلزمه الولد إن جاءت بولد .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : وإن أقر أنه كان يطؤها حين رآها تزني فلا ينفعها وأن الولد لا يلزمه إذا التعن بإقراره أنه كان يطؤها حين رآها تزني .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن جاءت بالولد من بعد ما التعن بشهرين أو ثلاثة أو بخمسة أيلزم الأب أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، لأن الابن إنما هو من وطء هو به مقر وأنه يزعم أنه رآها تزني منذ خمسة أشهر والحمل قد كان قبل أن يراها تزني .

                                                                                                                                                                                      قلت : أفيلحق به الولد في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قد اختلف في قول مالك فيما سمعنا منه وفيما بلغنا عنه مما لم نسمعه ، وأحب ما فيه إلي أنه إذا رآها تزني وبها الحمل ظاهر لا شك فيه فإنه يلحق به الولد إذا التعن على الرؤية .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت اختلاف قول مالك في هذه المسألة ما هو قال : ألزمه مرة ومرة لم يلزمه الولد ، ومرة يقول : ينفيه وإن كانت حاملا وكان المخزومي يقول في الذي يقول : رأيتها تزني وهو مقر بالحمل قال : يلاعنها بالرؤية ، فإن ولدت ما في بطنها قبل ستة أشهر من ادعائه بالولد منه وإن ولدته لستة أشهر فصاعدا فالولد للعان : فاعترافه به ليس بشيء فإن اعترف به بعد هذا ضربته الحد وألحقت به الولد .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن ولدت ولدين في بطن واحد فأقر الأول ونفى الآخر ، أيلزمه الولدين جميعا ويضربه الحد أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : يضرب الحد ويلزمه الولدان جميعا ، ولم أسمعه من مالك .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت لو أن امرأة ولدت ولدا ثم ولدا آخر بعد ذلك بخمسة أشهر أيجعله بطنا واحدا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، قلت : فإن وضعت الثاني لستة أشهر فصاعدا ، أيجعله بطنين أو بطنا واحدا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : بل بطنين .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن قال لم أجامعها من بعد ما ولدت الولد الأول ؟

                                                                                                                                                                                      قال : يلاعنها وينفي الثاني إذا كانا بطنين .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن قال : لم أجامعها من بعد ما ولدت الولد الأول ، ولكن هذا الولد الثاني ابني .

                                                                                                                                                                                      قال : يلزمه الولد الثاني ; لأن هذا الولد للفراش .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية