الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              1915 [ 1000 ] وعن الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء . فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما . قلت: هكذا كان محمد -صلى الله عليه وسلم- يصومه ؟ قال: نعم .

                                                                                              رواه أحمد (1 \ 239 و 280 )، ومسلم (1133)، وأبو داود (2446)، والترمذي (754) .

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فإذا كان العام المقبل صمنا اليوم التاسع ) ; إنما قال هذا - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 194 ] لحصول فائدة الاستئلاف المتقدم . وكانت فائدته : إصغاءهم لما جاء به حتى يتبين لهم الرشد من الغي ، فيحيا من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة . ولما ظهر عنادهم كان يحب مخالفتهم - أعني : أهل الكتاب - فيما لم يؤمر به . وبهذا النظر ، وبالذي تقدم يرتفع التعارض المتوهم في كونه - صلى الله عليه وسلم - كان يحب موافقة أهل الكتاب ، وكان يحب مخالفتهم . وأن ذلك في وقتين وحالتين ، لكن الذي استقر حاله عليه : أنه كان يحب مخالفتهم ; إذ قد وضح الحق ، وظهر الأمر ولو كره الكافرون .

                                                                                              وقوله : ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ) ; ظاهره : أنه كان عزم على أن يصوم التاسع بدل العاشر . وهذا هو الذي فهمه ابن عباس ، حتى قال للذي سأله عن يوم عاشوراء : إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما . وبهذا تمسك من رآه التاسع . ويمكن أن يقول: من رأى صوم التاسع والعاشر : ليس فيه دليل على أنه يترك صوم العاشر ، بل وعد بأن يصوم التاسع مضافا إلى العاشر ، وفيه بعد عند تأمل مساق الحديث ، مبنيا على أنه جواب سؤال سبق ، فتأمله .

                                                                                              وقول ابن عباس : ( هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه ) ; يعني : أنه لو عاش [ ص: 195 ] لصامه كذلك ; لوعده الذي وعد به ، لا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صام اليوم التاسع بدل العاشر ; إذ لم يسمع ذلك عنه ، ولا روي قط .




                                                                                              الخدمات العلمية