الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              3298 [ 1270 ] وعن سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هوازن ، فبينا نحن نتضحى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ، ثم انتزع طلقا من حقبه ، فقيد به الجمل ، ثم تقدم يتغدى مع القوم ، وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر ، وبعضنا مشاة ، إذ خرج يشتد ، فأتى جمله فأطلق قيده ، ثم أناخه وقعد فأثاره ، فاشتد به الجمل ، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء ، قال سلمة: وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة ، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل ، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته ، فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي ، فضربت رأس الرجل فندر ، ثم جئت بالجمل أقوده ، عليه رحله وسلاحه ، فاستقبلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والناس معه فقال: " من قتل الرجل؟. قالوا: ابن الأكوع ، قال له: سلبه أجمع" .

                                                                                              رواه أحمد (4 \ 46 و 49) ومسلم (1754)، وأبو داود (2654).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              غريب حديث سلمة بن الأكوع :

                                                                                              قول سلمة : ( فبينا نحن نتضحى ) ; يعني : نتغدى في وقت الضحاء - بالمد - قاله الخطابي وغيره . و ( الطلق ) : الحبل ، وهو بفتح اللام .

                                                                                              و ( الحقب ) بفتح [ ص: 546 ] القاف . والحقيبة : هو ما يجعله الراكب خلفه .

                                                                                              و ( الضعفة ) - بفتح العين - : جمع ضعيف ، والأوجه والأصح : (ضعفة) ; أي : حالة ضعيفة ، وهزال . و ( يشتد ) : يجري سريعا. و ( قعد عليه) ; أي : ركبه ; لأن الراكب قاعد . و ( اخترطت السيف ) ; أي : سللته من غمده سريعا . ( فندر ) ; أي : سقط ، وخرج عن جسده . ومنه : الشيء النادر ; أي : الخارج ، والرواية فيه بالنون والدال المهملة . والرحل للبعير كالسرج للفرس ، والإكاف للحمار .

                                                                                              وفيه من الفقه : أن السلب إنما يستحقه القاتل بإذن الإمام كما تقدم ; إذ لو كان واجبا له بنفس القتل لما احتاج إلى تكرار هذا القول ; إذ قد تقرر الحكم في يوم حنين على زعم الخصم ، وعمل به .

                                                                                              وفيه : أن كل ما يكون على القتيل ، أو معه ، أو عليه سلب للقاتل.

                                                                                              وفيه : أن السلب لا يخمس .

                                                                                              وفيه حجة لمن قال من أهل العلم : أن للإمام أن ينفل جميع ما أخذته السرية من الغنيمة لمن يراه منهم ; إذ قد كان مع سلمة رجل على ناقة ; ولم يعطه من الغنيمة شيئا ، وهذا إنما يتم للمحتج به إذا نقل : أنه لم يكن هناك غنيمة إلا ذلك السلب ، فلعلهم غنموا شيئا آخر غير السلب ، فإن نقلوا ذلك تمسكنا بقوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه [الأنفال: 41] وقلنا : ذلك خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .

                                                                                              [ ص: 547 ] وفيه : قتل الجاسوس ، ولا خلاف في ذلك إذا لم يكن معاهدا ، أو مسلما . والمعاهد يقتل عندنا وعند الأوزاعي لنقضه العهد . وقال معظم الفقهاء : لا يكون ذلك نقضا ، وأما المسلم فالجمهور على أن الإمام يجتهد فيه . وقال كبار أصحاب مالك : أنه يقتل ، واختلف في قبول توبته على ثلاثة أقوال ، يفرق في الثالث بين أن يكون معروفا بذلك أو لا.

                                                                                              وفيه التنويه بأهل الفضائل ، ومعرفة حق من فيه فضل وغناء.




                                                                                              الخدمات العلمية