الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
5751 - قال: وكان وهب بن منبه، والحسن ، وأبو رجاء العطاردي يقولون هذا: جاء قوم أبا رجاء العطاردي " يريدون أن يصلوا الظهر فوجدوه قد صلى فقالوا: ما جئنا إلا لنصلي معك. فقال: لا أخيبكم، ثم قام فصلى بهم ".

5752 - قال الشافعي : ذكر ذلك أبو قطن، عن أبي خلدة، عن أبي رجاء العطاردي.

[ ص: 158 ] 5753 - وبإسناده قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج قال: قال إنسان لطاووس: " وجدت الناس في القيام فجعلتها العشاء الآخرة؟ قال: أصبت ".

5754 - قال الشافعي في القديم في غير هذه الرواية: وأخبرنا بعض أصحابنا عن مخلد بن الحسين، عن هشام، عن الحسن في رجل صلى وراء الإمام الظهر وهو ينوي العصر قال: يجزئه.

5755 - قال الشافعي في روايتنا: وكل هذا جائز بالسنة، ثم ما ذكرنا، ثم القياس، ونية كل مصل نية نفسه لا يفسدها عليه أن يخالفها نية غيره، وإن أمه.

5756 - واستشهد بصلاة المقيم خلف المسافر، وبصلاة المسبوق، وبصلاة المتنفل خلف المفترض، واحتج في ذلك في موضع آخر بحديث الرجل الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم " من يتصدق على هذا فيصلي معه؟ " وقد مضى بإسناده.

5757 - قال الشافعي : قلت لبعض أهل العلم: أرأيت هذا الحديث إذ رواه عن جابر، عمرو بن دينار ، وأبو الزبير ، وعبد الله بن مقسم، أصحيح هو؟ قال: نعم. عمرو من أوثق الناس قلت: وجابر أوثق منه؟ قال: نعم. قلت: أفتعرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافه؟ قال: لا.

5758 - ثم بسط الكلام فيه إلى أن قال: فإن صاحبنا قال: فلعل معاذا كان يجعل صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم نافلة، ومعهم فريضة فقلت له: حديث عمرو بن دينار يقطع عنك العذر بأن قال عن جابر: هي له نافلة، ولهم فريضة. قال: فلو لم يكن فيه هذا الحرف؟ قلت: إذا تعلم أن ما قلت غير ما قلت. قال: بأي شيء؟ قلت: أيجعل معاذ صلاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لعل صلاة واحدة معه [ ص: 159 ] أحب إليه من كل صلاة صلاها في عمره ليست معه وفي الجماعة الكثيرة نافلة، ويجعل صلاته في القليل وهو إمام فريضة ولو كان يتنفلها لم ينتظرها حتى يذهب ليل، ومنزله ناء بل يتنفل وينصرف، ولو قال هذا غيركم.

5759 - ثم بسط الكلام فيه إلى أن قال: فهل قال قولك هذا أحد؟ قال: قلت: نعم. قاله عطاء بن أبي رباح ، وفعله وهب بن منبه، وطاوس ، والحسن بن أبي الحسن، وأبو رجاء العطاردي، وقبلهم في معنى قولهم ابن عباس ، وأبو الدرداء، ورجل أو اثنان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

5760 - قال: فقال به أحد من أهل زمانك؟ قال: فقلت: نعم. مسلم بن خالد ، وعبد الرحمن بن مهدي عندك بالبصرة ويحيى بن سعيد، وغيرهم. وما يحتاج حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يشدد بأن اتبعه قوم، ما الحظ إلا لمن اتبعه، ولا يسع خلافه.

5761 - قال: وقلت له ما على الأرض خلق أكبر منه. قال: شبيها بقوله: أكبر من أبي قلابة ، وأنت تخالف أبا قلابة لرأي نفسك، أفتجعله حجة لك على ما وصفت.

التالي السابق


الخدمات العلمية