الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المثل ) زادت على المسمى أو نقصت ( بما يستقر به المسمى في الصحيحة ) مما ذكر وإن لم ينتفع لما مر أن لفاسد العقود حكم صحيحها ضمانا وعدمه غالبا نعم تخلية العقار والوضع بين يديه والعرض عليه وإن امتنع لا يكفي هنا بل لا بد من القبض الحقيقي ( ولو أكرى عينا مدة ولم يسلمها ) أو غصبها أو حبسها أجنبي ولو كان حبسه لها لقبض الأجرة ( حتى مضت ) تلك المدة ( انفسخت ) الإجارة لفوات المعقود عليه قبل قبضه [ ص: 198 ] فإن حبسها بعضها انفسخت فيه فقط ويخير في الباقي ولا يبدل زمان بزمان ( ولو لم يقدر مدة و ) إنما قدرت بعمل كأن ( آجر ) دابة ( لركوب إلى موضع معين ولم يسلمها حتى مضت مدة ) إمكان ( السير ) إليه ( فالأصح أنها ) أي الإجارة ( لا تنفسخ ) ولا يخير المكتري لتعلقها بالمنفعة دون الزمان ولم يتعذر استيفاؤها ولا فسخ ولا خيار بذلك في إجارة الذمة قطعا ؛ لأنه دين ناجز إيفاؤه تأخر ( تنبيه )

                                                                                                                              علم مما مر أنه حيث صحت الإجارة لزم المسمى وإلا فأجرة المثل ، قيل إلا في صورة وهي ما لو سكن كافر دارا بإيجار فيلزمه المسمى ؛ لأنه لا مثل له ا هـ وليس في محله حكما وتعليلا كما هو ظاهر ؛ لأن معنى أجرة المثل أن ذلك المحل يرغب فيه تلك المدة بماذا وهذا لا يحتاج إلى أن له مثلا أو لا كما أن ثمن المثل كذلك فتأمله

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله زادت على المسمى أو نقصت ) أو ساوت ( فرع )

                                                                                                                              في فتاوى السيوطي استأجر عينا مدة ولزمته الأجرة باستيفاء المنفعة فادعى أنه معسر وكان أقر عند الإجارة أنه مليء وقادر فهل يقبل قوله في دعوى الإعسار بعد إقراره الجواب لا يقبل قوله إلا ببينة تشهد أنه كان قادرا وتلف ماله ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله في المتن ولو أكرى عينا مدة ) أي إجارة عين أو ذمة كما هو ظاهر ( قوله ولو كان حبسه ) أي المكتري [ ص: 198 ] بدليل لقبض الأجرة أي حبسه المذكور بقوله وله إلخ ( قوله في المتن ولو لم يقدر مدة وآجر ) أي إجارة عين بدليل كلام الشارح الآتي ( قوله ولا يخير المكتري ) كذا م ر أيضا ( قوله وهي ما لو سكن كافر دارا ) أي بإجارة بدليل ذكر المسمى ( قوله وليس في محله ) قد يؤيد أنه ليس في محله ما لو سكن ذمي على وجه الغصب دارا بالحجاز فإن لم يلزمه شيء فهو في غاية الإشكال والبعد ، وإن لزمته أجرتها لم يتصور إلا أن تكون أجرة المثل إذ لا تسمية هنا فليتأمل .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( في الإجارة الفاسدة ) خرج بالفاسدة الباطلة كاستئجار صبي بالغا على عمل فعمله فإنه لا يستحق شيئا ا هـ مغني وفي الكردي عن الدميري مثله ( قوله لا يكفي هنا ) أي في الإجارة الفاسدة ا هـ ع ش قول المتن ( ولو أكرى عينا مدة ) أي إجارة عين أو ذمة كما هو ظاهر سم على حج ا هـ ع ش قول المتن ( ولم يسلمها ) أي ولا عرضها ا هـ رشيدي

                                                                                                                              ( قوله أو غصبها ) أي المؤجر العين بعد القبض قاله الكردي والأصوب أي الأجنبي قبل القبض إذ الظاهر تنازع الفعلين بل قوله بعد القبض ينافي قول الشارح الآتي لفوات المعقود عليه قبل قبضه ( قوله ولو كان إلخ ) غاية في قول المتن ولم يسلمها فقوله حبسه أي حبس المكري المذكور بقوله ولم يسلمها فكان الأولى أن يقول عقبه ولو ليقبض الأجرة ( قوله [ ص: 198 ] فإن حبسها بعضها ) أي حبس المؤجر الدابة بعض تلك المدة أي البعض الأول قاله الكردي والأولى أي حبس المؤجر أو الأجنبي العين بعض تلك المدة الأول أو الوسط عبارة المغني فإن مضى بعض المدة ثم سلمها انفسخت في الماضي وثبت الخيار في الباقي ا هـ ( قوله وإنما قدرت ) الأنسب قدرها كما في النهاية قول المتن ( وآجر ) أي إجارة عين بدليل كلام الشارح الآتي ا هـ سم والأولى لأن الكلام في إكراء العين عبارة المغني بدل قول الشارح الآتي ولا فسخ إلخ ، واحترز المصنف بالعين عن إجارة الذمة إذا لم يسلم ما يستوفى منه المنفعة حتى مضت المدة التي يمكن فيها استيفاؤها فلا فسخ ولا انفساخ قطعا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لأنه دين ) أي المنفعة فكان الأولى التأنيث كما في المغني ( قوله إلا في صورة وهي إلخ ) اعتمده المغني وذكره الكردي عن الدميري ( قوله لو سكن كافر إلخ ) أي بإجارة بدليل ذكر المسمى ا هـ سم عبارة المغني إذا عقد الإمام الذمة مع الكفار على سكنى الحجاز فسكنوا فمضت المدة فيجب المسمى إلخ ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وليس في محله ) قد يؤيد أنه ليس في محله ما لو سكن ذمي على وجه الغصب دارا بالحجاز فإن لم يلزمه شيء فهو في غاية الإشكال والبعد وإن لزمه أجرتها لم يتصور إلا أن تكون أجرة المثل إذ لا تسمية هنا فليتأمل ا هـ سم .




                                                                                                                              الخدمات العلمية