الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فائدة :

عكس هذه المسألة وهو ائتمام من يصلي العصر بمن يصلي الظهر مثل التي قبلها في الحكم ، قاله في المستوعب ، والتلخيص قال في الفروع : والروايتان في ظهر خلف عصر ، ونحوها عن بعضهم فشمل كلامه ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي العشاء وعكسه . [ ص: 278 ]

تنبيه : ظاهر كلام المصنف : عدم صحة صلاة الجمعة أو الفجر خلف من يصلي رباعية تامة أو ثلاثية ، وعدم صحة صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء ، قولا واحدا ، وهو أحد الطريقتين قال الشارح وغيره : لا تصح رواية واحدة واختاره في المستوعب وغيره ، وهو معنى ما في الفصول وغيره وقدمه في الفروع ، والفائق ، والرعاية ، والطريقة الثانية : الخلاف أيضا جار هنا كالخلاف فيما قبله ، وأطلق الطريقتين ابن تميم واختار المجد في شرحه ، وصاحب مجمع البحرين ، والفائق ، والشيخ تقي الدين : الصحة هنا قال المجد : صح على منصوص أحمد قال الشيخ تقي الدين : هي أصح الطريقتين . وقيل : تصح . إلا المغرب خلف العشاء فإنها لا تصح ، وحكى الشيخ تقي الدين في صلاة الفريضة خلف صلاة الجنازة روايتين واختار الجواز فعلى القول بالصحة : مفارقة المأموم عند القيام إلى الثالثة ، ويتم لنفسه ، ويسلم قبله ، وله أن ينتظره ليسلم معه .

هذا هو الصحيح من المذهب قدمه في الفروع قال في التلخيص : هذا الأخير في المذهب وقطع به المجد في شرحه ، ومجمع البحرين ، ونصراه قال في الترغيب : يتم وقيل : أو ينتظره قال في التلخيص : يحتمل أن يفارقه ، ويحتمل أن يتخير بين انتظار الإمام والمفارقة قال ابن تميم : هل ينتظره ، أو يسلم قبله ؟ فيه وجهان أحدهما : يسلم قبله ، والثاني : إن شاء سلم وإن شاء انتظر قال في الرعاية : وهل يتم هو لنفسه ويسلم ، أو يصبر ليسلم معه ؟ فيه وجهان ، وفي تخييره بينهما احتمال ، وقيل : وجه قال في الفروع : وكذا يعني على الصحة في أصل المسألة إن استخلف في الجمعة صبيا ، أو من أدركه في التشهد خيروا بينهما ، أو قدموا من يسلم بهم ، حتى يصلي أربعا ، ذكره أبو المعالي . [ ص: 279 ]

وقال القاضي في الخلاف وغيره : إن استخلف في الجمعة من أدركه في التشهد ، إن دخل معهم بنية الجمعة على قول أبي إسحاق صح ، وإن دخل بنية الظهر لم يصح ; لأنه ليس من أهل فرضها ولا أصلا فيها ، وخرجه المجد في شرحه ، ومجمع البحرين وغيرهم على ظهر مع عصر وأولى ، لاتحاد وقتهما . انتهى .

تنبيه : ظاهر كلام المصنف أيضا : عدم صحة صلاة المأموم إذا كانت أكثر من صلاة الإمام ، كمن يصلي الظهر أو المغرب خلف من يصلي الفجر ، أو من يصلي العشاء خلف من يصلي التراويح ، وهو الصحيح ، وهو المذهب جزم به في المستوعب ، والشرح قال في الرعاية : لم يصح في الأقوى وقدمه في الفروع ، وقيل : يصح فيهما ونص الإمام أحمد على الصحة في التراويح قال في الفائق : وتشرع عشاء الآخرة خلف إمام التراويح نص عليه ، ومنعه في المستوعب ، وهو ضعيف . انتهى . وقال ابن تميم : وإن صلى الظهر أربعا خلف من يصلي الفجر فطريقان قطع بعضهم بعدم الصحة ، ومنهم من أجراه على الخلاف . انتهى . وأطلق في الكافي الخلاف بصحة الصلاة خلف من يصلي التراويح فعلى القول بالصحة : يتم إذا سلم إمامه كمسبوق ومقيم خلف قاصر اختاره المصنف ، واقتصر عليه في الفروع ، وعلى القول بالصحة أيضا : لا يجوز الاستخلاف إذا سلم الإمام ، قاله القاضي وغيره ، ونقله صالح في مقيمين خلف قاصر لأن الأول لا يتم بالمسبوق فكذا بناء بيوم ; لأن تحريمته اقتضت انفراده فيما يقضيه ، وإذا ائتم بغيره بطلت كمنفرد صار مأموما ، ولكمال الصلاة جماعة ، بخلافه في سبق الحدث ، وأما صلاة الظهر خلف مصلي الجمعة مثل أن يدركهم في التشهد فقال المجد في شرحه ، وصاحب مجمع البحرين : قياس المذهب أنه ينبني على جواز بناء الظهر على نية الجمعة فإن قلنا بجوازه صح الاقتداء وجها واحدا . وجزم به ابن تميم ، وإن قلنا بعدم البناء خرج [ ص: 280 ] الاقتداء على الروايتين فيمن يصلي الظهر خلف من يصلي العصر ، وقال ابن تميم : وقد اختار الخرقي جواز الاقتداء ، مع منعه من بناء الظهر على الجمعة فهذا يدل على أن مذهبه جواز ائتمام المفترض بالمتنفل ، ومصلي الظهر بمصلي العصر قال ابن تميم : واعتذر له بكونه لم يدرك ما يعتد به ، فيخرج منه صحة الدخول إذا أدرك ما يعتد به مع اختلاف الصلاة . انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية