الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
تنبيهات . أحدها : ظاهر قوله { إذا فارق بيوت قريته } أنه لا بد أن يفارق البيوت العامرة والخربة ، وهو وجه اختاره القاضي والصحيح من المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب : أنه لا يشترط أن يفارق البيوت الخربة ، بل له القصر إذا فارق البيوت العامرة ، سواء وليها بيوت خربة أو البرية ، ويحتمله كلام المصنف هنا أما إن ولي البيوت الخربة بيوت عامرة : فلا بد من مفارقة البيوت الخربة والعامرة التي تليها قال أبو المعالي : وكذا لو جعل الخراب مزارع وبساتين يسكنه أهله ولو في فصل النزهة .

الثاني : مفهوم كلامه : أنه لا يقصر إلا إذا فارق البيوت ، سواء كانت داخل السور أو خارجه ، وهو صحيح ، وهو المذهب ، وعليه الأصحاب . [ ص: 321 ] وقيل : له القصر إذا فارق سور بلده ، ولو لم يفارق البيوت قدمه في الفائق . الثالث : ظاهر كلامه أيضا وكثير من الأصحاب : جواز القصر إذا فارق بيوت قريته ، سواء اتصل به بلد آخر أو لا ، واعتبر أبو المعالي انفصاله ولو بذراع ، موجود في كلام المجد وغيره : لا يتصل ، وقال في الرعاية الكبرى : وإذا تقاربت قريتان أو حلتان فهما كواحدة ، وإن تباعدنا فلا .

التالي السابق


الخدمات العلمية