الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فائدتان . إحداهما : لو رفع رأسه من الركوع فعطس ، فقال ربنا ولك الحمد ينوي بذلك عن العطسة وذكر الرفع : لم يجزئه ، على الصحيح من المذهب نص عليه في رواية حنبل وقدمه في الرعاية ، والفائق ، وابن تميم ، والشرح ، وقال المصنف : يجزئه ، وحمل كلام الإمام أحمد على الاستحباب فعلى المذهب : لا تبطل صلاته على الصحيح ، وعنه تبطل ، ومثل ذلك : لو أراد الشروع في الفاتحة فعطس فقال الحمد لله ينوي بذلك عن العطاس والقراءة ، قال في الفروع في باب صفة الحج والعمرة : وفي الإجزاء عن فرض القراءة وجهان ، وأطلقهما ابن تميم ، ذكره في باب ما يبطل الصلاة فظاهر كلامهما : أنهما لا تبطل ، وإنما الخلاف في الإجزاء عن فرض القراءة .

الثانية : قال الإمام أحمد : إذا رفع رأسه من الركوع : إن شاء أرسل يديه ، وإن شاء وضع يمينه على شماله ، وقال في الرعاية : فإذا قام أحدهما أو المأموم حطهما وقال ربنا ولك الحمد ووضع كل مصل يمينه على شماله تحت سرته ، وقيل : بل فوقها تحت صدره ، أو أرسلهما نص عليه كما سبق ، وعنه إذا قام رفعهما ، ثم حطهما فقط . انتهى . وقال في المذهب ، والإفادات ، والتلخيص ، وغيرهم : إذا انتصب قائما أرسل يديه ، وقاله القاضي في التعليق في افتراشه في التشهد قال في الفروع : وهو بعيد [ ص: 64 ] قوله ( فإن كان مأموما لم يزد على ربنا ولك الحمد ) وهو المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب قال أبو الخطاب : هو قول أصحابنا . وعنه يزيد ملء السماء إلى آخره اختاره أبو الخطاب ، وصاحب النصيحة ، والمجد في شرحه ، وصاحب الحاوي الكبير ، والشيخ تقي الدين ، وعنه يزيد على ذلك أيضا سمع الله لمن حمده قال في الفائق : اختاره أبو الخطاب أيضا قال الزركشي : كلام أبي الخطاب محتمل ، تنبيه : ظاهر قوله فإن كان مأموما لم يزد على ربنا ولك الحمد أن المنفرد كالإمام ، وهو صحيح ، وهو المذهب ، وعليه الأصحاب . وعنه يسمع ويحمد فقط ، وعنه يسمع فقط قال الزركشي : وفيها ضعف ، وعنه يحمد فقط .

فائدتان : الأولى : يستحب أن يزيد على ما شئت من شيء بعد فيقول أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد وغير ذلك مما صح ، وهذه إحدى الروايتين ، وهي الصحيحة ، صححه المصنف ، والشارح واختاره في الفائق ، وأبو حفص ، والرواية الثانية : لا يجاوز من شيء بعد قدمه في الفائق ، والرعاية الكبرى . وقال المجد في شرحه : الصحيح أن الأولى ترك الزيادة لمن يكتفي في ركوعه وسجوده بأدنى الكمال ، وقولها إذا أطالهما ، وقال في الرعاية : قلت : يجوز ، للأثر . وقال في مجمع البحرين : لا بأس بذلك . الثانية : محل قول ربنا ولك الحمد في حق الإمام والمنفرد : بعد القيام من الركوع ; لأنهما في حال قيامهما يقولان سمع الله لمن حمده ، ومحله في حق المأموم : حال رفعه .

التالي السابق


الخدمات العلمية