الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن سودة بنت عبد الله بن عمر كانت عند عروة بن الزبير فخرجت تطوف بين الصفا والمروة في حج أو عمرة ماشية وكانت امرأة ثقيلة فجاءت حين انصرف الناس من العشاء فلم تقض طوافها حتى نودي بالأولى من الصبح فقضت طوافها فيما بينها وبينه وكان عروة إذا رآهم يطوفون على الدواب ينهاهم أشد النهي فيعتلون بالمرض حياء منه فيقول لنا فيما بيننا وبينه لقد خاب هؤلاء وخسروا قال مالك من نسي السعي بين الصفا والمروة في عمرة فلم يذكر حتى يستبعد من مكة أنه يرجع فيسعى وإن كان قد أصاب النساء فليرجع فليسع بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة ثم عليه عمرة أخرى والهدي وسئل مالك عن الرجل يلقاه الرجل بين الصفا والمروة فيقف معه يحدثه فقال لا أحب له ذلك قال مالك ومن نسي من طوافه شيئا أو شك فيه فلم يذكر إلا وهو يسعى بين الصفا والمروة فإنه يقطع سعيه ثم يتم طوافه بالبيت على ما يستيقن ويركع ركعتي الطواف ثم يبتدئ سعيه بين الصفا والمروة

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          839 829 - ( مالك عن هشام بن عروة : أن سودة بنت عبد الله بن عمر كانت عند عروة بن الزبير ، فخرجت تطوف بين الصفا والمروة في حج أو عمرة ) ، شك الراوي ( ماشية ، وكانت امرأة ثقيلة ) ضد خفيفة كناية عن سمنها ، أو بطئها في المشي ، ( فجاءت حين انصرف الناس من ) صلاة ( العشاء ) لتطوف ، وتسعى ليلا لأنه أستر ، ( فلم تقض ) تتم ( طوافها حتى نودي بالأول ) ، وفي نسخة بالأولى ( من الصبح ، فقضت طوافها فيما بينها ) ، أي الأولى ، ( وبينه ) أي الانصراف من العشاء ، أو فيما بين العشاء ، وبين البدء بالأولى ، فحاصله أنها لثقلها أقامت في الطواف والسعي من العشاء إلى الأذان الأول للصبح .

                                                                                                          ( وكان عروة إذا رآهم يطوفون على [ ص: 476 ] الدواب ينهاهم أشد النهي فيعتلون ) ، أي يتمسكون له بالمرض حياء منه لا حقيقة ، يقال : اعتل إذا تمسك بحجة ذكر معناه الفارابي .

                                                                                                          ( فيقول لنا فيما بيننا وبينه : لقد خاب هؤلاء ، وخسروا ) لمخالفة المصطفى لأنه سعى ماشيا كما يأتي ، ( قال مالك : من نسي السعي بين الصفا والمروة في عمرة ، فلم يذكر حتى يستبعد من مكة ) ، أي يجاوزها ببعد ( أنه يرجع ) وجوبا مجتنبا ما يحرم على المحرم فيسعى ، ولا فرق في وجوب رجوعه له بين أن تكون لم تفسد أم لا ، ( و ) لكن ( إن كان قد أصاب النساء ) ، ففسدت ، ( فليرجع فليسع بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة ) ، التي فسدت لوجوب إتمامها ، ( ثم عليه عمرة أخرى ) قضاء عن التي أفسد ، ( والهدي ) في القضاء للفساد .

                                                                                                          ( سئل مالك عن الرجل يلقاه الرجل بين الصفا والمروة فيقف معه فيحدثه ، فقال : لا أحب ذلك ) ؛ لأن المطلوب حينئذ الذكر والدعاء .

                                                                                                          ( قال مالك : ومن نسي من طوافه شيئا ، أو شك فيه فلم يذكر ) ذلك ، ( إلا وهو يسعى بين الصفا والمروة ، فإنه يقطع سعيه ، ثم يتم طوافه بالبيت على ما يستيقن ) ، فيبني على الأقل إن شك ، ( ويركع ركعتي الطواف ، ثم يبتدئ سعيه بين الصفا والمروة ) ، ولا يعتد بما سعى لأن صحته بتقدم طواف .




                                                                                                          الخدمات العلمية