الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
456 - أخبرنا الحسن بن يوسف الطرائفي بمصر، ومحمد بن يعقوب بن يوسف، قالا: حدثنا إبراهيم بن مرزوق أبو إسحاق، حدثنا روح بن أسلم، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب في قول الله عز وجل:

( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ) إلى قوله: ( المبطلون ) قال: فجمعهم فجعلهم أرواحا ثم صورهم ثم استنطقهم ليتكلموا فأخذ عليهم العهد والميثاق، ( وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) الآية.

قال: فإني أشهد عليكم السماوات السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم عليه السلام أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا إله غيري، فلا تشركوا بي شيئا، فإني سأرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي، فقالوا: شهدنا أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، فأقروا يومئذ بالطاعة، ورفع عليهم أباهم آدم، فنظر إليهم، فرأى فيهم الغني والفقير، وحسن الصورة، ودون ذلك، فقال: رب لولا سويت بين عبادك فقال: إني أحببت أن أشكر، ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج عليهم النور، وخصوا بميثاق في الرسالة، والنبوة، وهو الذي يقول: ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) ، وهو الذي يقول: ( فأقم وجهك للدين حنيفا ) ، الآية، قال: فكان روح الله عيسى في تلك الأرواح التي أخذ الله عليها العهد والميثاق، قال: نعم أرسل ذلك الروح إلى مريم، قال الله عز وجل: ( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا ) إلى قوله: ( حتما مقضيا ) قال: حملت الذي خاطبها وهو روح عيسى عليه السلام، فسأله مقاتل بن حيان من أين دخل الروح، فذكر عن أبي العالية أنه دخل من فيها.

هذا الحديث من رسم النسائي، وهذا إسناد متصل مشهور، رواه أبو جعفر الرازي، عن الربيع بإسناد، نحوه. [ ص: 77 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية