الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
43 - قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: " لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت   " فهو تعالى يملك المنع والعطاء، يعطي تفضلا، ويمنع ابتلاء، لا راد لما أراد.

واسمه تعالى: النور،  قيل معناه: لا منور لأبصار العيون وأبصار القلوب غيره، وقيل معناه: هادي الخلق إلى مصالحهم.

ومن أسمائه -عز وجل-: الشهيد:  أي: الشهيد على العباد بأعمالهم وأحوالهم، قال الله -عز وجل-: إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه فينبغي لكل عامل أراد عملا صغر العمل أو كبر، أن يقف وقفة عند دخوله فيه، فيعلم أن الله شهيد عليه، فيحاسب نفسه، فإن كان دخوله فيه لله مضى فيه، وإلا رد نفسه عن الدخول فيه وتركه.

ومن أسمائه: المقيت:  ينزل الأقوات للخلق، ويقسم أرزاقهم، وقيل: المقيت: القدير، وفي بعض الروايات المغيث بالغين، وفي أكثر [ ص: 149 ] الروايات المبين، وفي نسختي المنير بالنون والراء، وفي رواية الوليد بن مسلم عن شعيب (المغيث) وليس فيه (البرهان) ، ولا (الأيد: وفي رواية شعيب (الرقيب) ، وفي رواية زهير بن محمد (القريب) .

قال بعض العلماء: المحفوظ إنما هو (المقيت) بالقاف.

ومن أسمائه -عز وجل-: الوكيل:  قال الفراء :" الوكيل: الكافي ". وقيل: هو الكفيل بأرزاق العباد، والقائم عليهم بمصالحهم " وقال أبو إسحاق: " الوكيل هو الذي توكل بالقيام بجميع ما خلق ".

[ ص: 150 ] ومعنى قوله: حسبنا الله ونعم الوكيل ، أي: نعم الكفيل بأمورنا والقائم بها.

ومن أسمائه: الولي:  ومعناه الناصر لعباده المؤمنين، وقيل معناه، المتولي للأمور كلها، والقيم بها يقال: فلان ولي هذا الأمر إذا كان قيمه والمتولي له.

ومن أسمائه تعالى: القاهر والقهار:  ومعناه يحييهم إذا شاء، ويميتهم إذا شاء، ويمرضهم إذا شاء، ويصحهم إذا شاء، ويفقرهم إذا شاء، ويغنيهم إذا شاء، ولا يقدر أحد منهم إذا حكم عليه بحكم أن يزيل ما حكم الله به.

ومن أسمائه: الواسع،  وسعت رحمته الخلق أجمعين. وقيل: وسع رزقه الخلق أجمعين، لا تجد أحدا إلا وهو يأكل رزقه، ولا يقدر أن يأكل غير ما رزق.

ومن أسمائه تعالى: الواجد: بالجيم يعني: الغني الذي لا يفتقر، وكل غني محتاج إليه .

ومن أسمائه: البر:  وهو العطوف على عباده، المحسن إليهم الرحيم بهم، ومن بره بعباده إمهاله العاصي، لا يؤاخذه فيعجله عن التوبة.

ومن الأسماء المضافة: ذو الجلال والإكرام:  والمعنى: أن الله مستحق أن يجل، ومستحق أن يكرم ولا يكفر، وقيل معنى الإكرام: إكرامه عباده الصالحين بأن يحلهم دار كرامته، فيكون الإكرام من قبله للعباد لا من العباد له.

[ ص: 151 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية