الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                              ( ومن ختنه في سن   ) أي : حال يحتمله وهو ولي ولو قيما فلا ضمان ، أو وهو أجنبي قتل لتعديه ، وإن قصد إقامة الشعار كما اقتضاه إطلاقهم وهو متجه خلافا للزركشي ؛ لأن ظن ذلك لا يبيح له الإقدام بوجه فلا شبهة ، وليس كقطع يد سارق بغير إذن الإمام ؛ لإهدارها بالنسبة لكل أحد مع تعدي السارق بخلافه هنا ، نعم إن ظن الجواز وعذر بجهله ، فالقياس أنه لا قود عليه ، وكذا خاتن بإذن أجنبي ظنه وليا فيما يظهر فيهما أو في حال ( لا يحتمله ) لنحو ضعف أو شدة حر أو برد فمات ( لزمه القصاص ) ؛ لتعديه بالجرح المهلك .

                                                                                                                              نعم [ ص: 201 ] إن ظن أنه يحتمله لم يلزمه قصاص على الأوجه لعدم تعديه . ( إلا والدا ) وإن علا لما مر أنه لا يقتل بولده ، نعم عليه الدية مغلظة في ماله ؛ لأنه عمد محض وكذا مسلم في كافر وحر لقن ؛ لما مر أنه لا يقتل به أيضا ( فإن احتمله وختنه ولي ) ولو وصيا أو قيما   ( فلا ضمان في الأصح ) لإحسانه بتقديمه ؛ لأنه أسهل عليه ما دام صغيرا بخلاف الأجنبي لتعديه كما مر ، فإن قلت : قولهم هنا ؛ لأنه أسهل ينافي ما مر آنفا أنه كلما أخر كان أخف إيلاما ، قلت : لا منافاة ؛ لأن المفضل عليه هنا بعد البلوغ ولا شك أنه قبله أسهل منه بعده ، وثم حسبان يوم الولادة ، ولا شك أنه مع عدمه أخف منه مع حسبانه . ( وأجرته ) وبقية مؤنة ( في مال المختون ) فإن لم يكن له مال فعلى من عليه مؤنته كالسيد .

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية