الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              [ ص: 390 ] ( ويحل جنين وجد ميتا في بطن مذكاة ) وإن أشعر للخبر الصحيح { يا رسول الله إنا ننحر الإبل ونذبح البقر والشاة فنجد في بطنها الجنين أي الميت فنلقيه أم نأكله فقال كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه } أي وذكاتها التي أحلتها أحلته تبعا لها ما لم يتم انفصاله وفيه حياة مستقرة وإلا اشترط ذبحه فعلم أنه لو خرج وبه حياة مستقرة كما صححه في الروضة والمجموع وإن نوزع فيه بأنه صار مقدورا عليه أو ميتا كما ذكره البغوي وإن نوزع فيه بكلام الإمام بل رجح غير واحد خلافه ثم رأيت ابن الرفعة رجح كلام البغوي وغيره قال إنه أقرب للمنقول فذبحت قبل انفصاله حل ؛ لأن للمنفصل بعضه حكم المتصل كله غالبا ولا أثر لخروجه بعد ذبحها حيا [ ص: 390 ] لكن حركته حركة مذبوح وإن طالت بخلاف ما لو بقي ببطنها يضطرب زمنا طويلا كما قاله القاضي ونقله في المجموع عن الجويني وأقره واعتمده الأذرعي وكذا الزركشي لكنه قاسه على ما فيه نظر قال البلقيني وما لم يوجد سبب يحال عليه الموت ولو احتمالا وإلا كأن ضرب بطنها لم يحل وما لم يكن علقة لأنه دم أو مضغة لم تبن فيه صورة كما اقتضاه كلامهما وعللوه بما يصرح بأن المدار هنا على ما يثبت به الاستيلاد لأنه إنما يسمى ولدا تبعا لها حينئذ والتقييد بنفخ الروح فيه ضعيف

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : لكن حركته حركة مذبوح ) أي فيحل ( قوله : بخلاف ما لو بقي في بطنها يضطرب زمنا طويلا ) أي فيحرم ( قوله : كما قاله القاضي ) كتب عليه م ر .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن وجد ميتا ) أو عيشه عيش مذبوح في بطن مذكاة بالمعجمة سواء كانت حركاتها بذبحها أو إرسال سهم أو كلب عليها ا هـ مغني ( قوله : وإن شعر ) إلى قوله كما قاله في النهاية والمغني إلا قوله كما صححه إلى فذبحت وقوله وإن طالت ( قوله : وإن أشعر ) أي نبت شعر ( قوله : ما لم يتم إلخ ) ظرف لقول المصنف ويحل إلخ ( قوله لو خرج ) أي رأس الجنين ا هـ مغني قوله : أو ميتا عطف على قوله وبه حياة مستقرة .

                                                                                                                              ( قوله : بكلام الإمام ) اعتمده النهاية والمغني وشيخ الإسلام فقالوا واللفظ للأول وإن خرج بعد ذبح أمه ميتا واضطرب في بطنها بعد ذبحها زمانا طويلا ثم سكن لم يحل أو سكن عقبه حل كذا ذكره أبو محمد وهو المعتمد وعليه لو أخرج رأسه وبه حياة مستقرة لم يجب ذبحه حتى يخرج وإن خرج رأسه ميتا ثم ذبحت أمه قبل انفصاله لم يحل كما يدل عليه كلام الإمام وهو الأصح خلافا للبغوي ا هـ أقول ويفهم ضعف ما قاله البغوي مما سيذكره الشارح عن البلقيني بالأولى ( قوله : خلافه ) أي خلاف كلام الإمام ( قوله : وغيره ) أي ورأيت غير ابن الرفعة ( قوله فذبحت ) عطف على قوله خرج ( قوله : حل ) أي إذا مات عقب خروجه [ ص: 390 ] بذكاة أمه مغني وأسنى ونهاية ( قوله لكن حركته إلخ ) أي فيحل ا هـ سم ( قوله : وإن طالت ) خلافا لظاهر ما مر آنفا عن المغني والأسنى والنهاية ( قوله : بخلاف ما لو بقي ببطنها إلخ ) أي فيحرم ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله : قال البلقيني ) إلى قوله كما اقتضاه في المغني إلا قوله ولو احتمالا ( قوله قال البلقيني : إلخ ) أي عطفا على ما لم يتم انفصاله إلخ ( قوله : وإلا كأن ضرب إلخ ) عبارة المغني فلو ضرب حاملا على بطنها وكان الجنين متحركا فسكن حتى ذبحت أمه فوجد ميتا لم يحل ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وما لم يكن إلخ ) عطف على قوله ما لم يتم إلخ وليس من مقول البلقيني ( قوله : أو مضغة ) عطف على علقة ( قوله : على ما يثبت به الاستيلاد ) يعني لو كانت من آدمي ا هـ مغني .

                                                                                                                              ( قوله : والتقييد إلخ ) ولو كان للمذكاة عضو أشل حل كسائر أجزائها مغني ونهاية




                                                                                                                              الخدمات العلمية