الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وإن كانت الدابة وحدها ) وقد أرسلها في الصحراء على الأصح في الروضة ، وقال الرافعي إنه الوجه ، ( فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها ) أي : من يده عليها بحق كوديع أو أجير أو غيره كغصب ، وإن نازع البلقيني في نحو الوديع بأن عليه أن لا يرسلها إلا بحافظ ، ويرد بأن هذا عليه من جهة حفظها لا من جهة إتلافها ، بل العادة محكمة فيه كالمالك ، ( أو ليلا [ ص: 207 ] ضمن ) للحديث الصحيح بذلك الموافق للعادة الغالبة في حفظ نحو الزرع نهارا والدابة ليلا ، ومن ثم لو جرت عادة بلد بعكس ذلك انعكس الحكم أو بحفظها فيهما ضمن فيهما كما بحثه البلقيني ، وقياسه أنها لو جرت بعدمه فيهما لم يضمن فيهما ، أما لو أرسلها في البلد فيضمن مطلقا خلافا لما اقتضاه كلامهما في الدعاوى لمخالفته العادة ، وقضيته أن العادة لو اطردت به أدير الحكم عليها أيضا كالصحراء إلا أن يفرق بغلبة ضرر المرسلة بالبلد فلم تقو فيها العادة على عدم الضمان ، ويؤيده قول الرافعي : إن الدابة في البلد تراقب ولا ترسل وحدها ، وحينئذ فيحمل تعليلهم بها على أن الغالب في سائر البلاد عدم إرسالها بالبلد ، فلم ينظر لعادة مخالفة لها بخلاف الصحراء ، فإن العادة لم تستقر فيها بشيء على العموم ، فأناطوا الحكم في كل محل بعادة أهله ، واستثنى من عدم الضمان نهارا المذكور في المتن ما إذا توسطت المراعي المزارع فأرسلها بلا راع فإنه يضمن ما أفسدته ليلا أو نهارا ؛ لأن العادة حينئذ أنها لا ترسل بلا راع ، ومن ثم لو اعتيد إرسالها بدونه فلا ضمان كما صرحوا به وحينئذ فلا استثناء ؛ لأن المدار في كل على ما اعتيد فيه ، ولا ينافي هذا ما قدمته في البلد ؛ لأن العادة مختلفة غالبا هنا لا ثم ، وما لو تكاثرت فعجز أصحاب الزروع عن ردها فيضمن أصحابها كما رجحه البلقيني لمخالفته للعادة ، وما لو ربط دابة بطريق فيضمن متلفها نهارا ، وإن اتسع الطريق ما لم يأذن له الإمام في الواسع وما لو أرسلها في موضع مغصوب فانتشرت منه لغيره وأفسدته فيضمنه مرسلها ولو نهارا كما بحثه البلقيني أخذا من كلام القاضي .

                                                                                                                              وإذا أخرجها عن ملكه فضاعت أو رمى عنها متاعا حمل عليها تعديا [ ص: 208 ] لا في نحو مفازة فلا ضمان عليه على الأوجه إن خشي من بقائها بملكه إتلافها لشيء وإن قل بخلاف ما إذا لم يخش ذلك ولم يسيبها مالكها به فيحتمل حينئذ الضمان ؛ لأنها حينئذ كثوب طيرته الريح إلى داره فيلزمه حفظها وإعلامه بها فورا ، ويحتمل عدمه ، والفرق أن للدابة اختيارا بخلاف الثوب ، وكلامهم في الأمانة الشرعية أقرب إلى الأول وهنا أقرب إلى الثاني والأول أوجه ، فإن قلت : يفرق أيضا بأن له هنا غرضا صحيحا في تفريغ ملكه ، قلت : ينجبر ذلك بأن على مالكها أجرة محلها كما مر في الوديعة أن وجوب قبولها لا يمنع أخذ أجرة حرزه ونحوه ، ثم رأيت شارحا أشار إلى الأول بتقييد إخراجها عن ملكه بما إذا أتلفت شيئا ا هـ . وظاهر أن خشية الإتلاف مع العجز عن حفظها كالإتلاف . ثم رأيت في الروضة وغيرها أن المالك حيث سيبها لم يضمن بإخراجها وإلا ضمنت ؛ لأن المالك لما لم يقصر لزم ردها إليه إن وجد وإلا فالحاكم ، وظاهر تقييد هذا بما قدمته أن الفرض أنه لم يخش من بقائها بملكه إتلافها لشيء ، ( إلا أن لا يفرط في ربطها ) بأن أحكمه وأغلق الباب واحتاط على العادة فخرجت ليلا لنحو حلها أو فتح لص للباب لعدم تقصيره . [ ص: 209 ]

                                                                                                                              وكذا لو خلاها بمحل بعيد لم يعتد ردها منه للمنزل كما نقله البلقيني واعتمده ، ويؤيده قولهم : لو بعد المرعى عن المزارع وفرض انتشار البهائم إلى أطرافها فلا ضمان على مرسلها إليه لما أتلفته مطلقا لانتفاء تقصيره ، ( أو ) فرط مالك ما أتلفته كأن عرضه أو وضعه بطريقها أو ( حضر صاحب الزرع ) مثلا ( وتهاون في دفعها ) عنه لتفريطه ، نعم إن حف محله بالمزارع ولزم من إخراجها منه دخولها لها لزمه إبقاؤها بمحله ، ويضمن صاحبها ما أتلفته أي قبل تمكنه من نحو ربط فمها فيما يظهر ، وإلا فهو المتلف لماله ولو كان الذي بجانبه زرع مالكها ، فهل له إخراجها إليه ؟ فيه تردد ويتجه أنه لا يخرجها إليه ؛ لأنه لا ضرر عليه في إبقائها بمحله لما تقرر أن مالكها يضمن متلفها ، وأفهم قوله : وتهاون أن له تنفيرها عن زرعه بقدر الحاجة بحيث يأمن من عودها ، فإن زاد ولو داخل ملكه ضمن ما لم يكن مالكها سيبها كما مر ( ، وكذا إن كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحا في الأصح ) ؛ لأنه مقصر بعدم غلقه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 207 ] قوله : وقضيته أن العادة إلخ ) عبارة العباب : نعم إن اعتيد إرسالها فيه أي : في البلد بلا مراقب اتجه عدم الضمان . ا هـ . ( قوله ويؤيده قول الرافعي : إن الدابة في البلد تراقب ولا ترسل وحدها ) قد يمنع التأييد بهذا ؛ لأن مراد الرافعي أن العادة ذلك والكلام فيما إذا انعكست العادة . ( قوله : ما لم يأذن إلخ ) أي : كما تقدم . ( قوله : أيضا ما لم يأذن له الإمام في الواسع ) فلا ضمان قال في شرح الروض : قاله القاضي والبغوي . ا هـ . والذي في أصل الروضة ولم [ ص: 208 ] يتعرضوا للفرق بين ربطه بإذن الإمام أو دون إذنه . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : لا في نحو مفازة ) أما في نحو مفازة فوجهان في الروض وفي شرحه : أن الأوجه الضمان ، وعبارة الروض : وإن حمل متاعه في مفازة على دابة رجل بلا إذن وغاب فألقاه الرجل عنها ، أو أدخل دابته زرع غيره بلا إذن فأخرجها من زرعه أي : فوق قدر الحاجة كما في شرحه ففي الضمان وجهان . ا هـ . قال في شرحه : أحدهما لا لتعدي المالك ، والثاني وهو الأوجه نعم لتعدي الفاعل بالتضييع . ا هـ . ( قوله : بخلاف ما إذا لم يخش ذلك ولم يسيبها مالكها ) في الروض وشرحه ما نصه : وإن نفر شخص دابة مسيبة عن زرعه فوق قدر الحاجة ضمنها أي دخلت في ضمانه كما لو ألقت الريح ثوبا في حجره أو جر السيل حبا فألقاه في ملكه لا يجوز إخراجه وتضييعه ، فينبغي إذا نفرها أن لا يبالغ بل يقتصر على قدر الحاجة وهو القدر الذي يعلم أنها لا تعود منه إلى زرعه . ا هـ . ثم قال : وكذا يجب على الشخص رد دابة دخلت ملكه إلى مالكها فإن لم يجده فإلى الحاكم إلا إن كان المالك هو الذي سيبها فليحمل قولهم فيما مر أخرجها من زرعه محفوفا بزرع غيره على ما إذا سيبها المالك وإلا بأن لم يسيبها فيضمنها المخرج لها ؛ إذ حقه أن يسلمها لمالكها فإن لم يجده فإلى الحاكم . ا هـ .

                                                                                                                              وقوله : فيما مر إشارة إلى الموضع الأول ويتحصل من الموضعين أن ما سيبها مالكها يخرجها بقدر الحاجة فقط ولا يضمنها بعد ذلك بتركها فإن زاد على قدر الحاجة ضمنها وإن لم يسيبها مالكها يضمنها مطلقا إن أهملها ، بل يجب ردها لمالكها أو الحاكم ، قالا : ويدفعها صاحب الزرع عن الزرع دفع الصائل فإن تنحت عنه لم يجز إخراجها عن ملكه ؛ لأن شغلها مكانه وإن كان فيه ضرر عليه لا يبيح إضاعة مال غيره . ا هـ . وظاهر هذا امتناع إخراجها عن ملكه وإن سيبها المالك وهو ظاهر كلام الشارح في شرح الإرشاد أيضا ، وعلى هذا فمن فوائد هذا الموضع مع الموضع الأول بيان أنه لا يزيد على قدر الحاجة في تنفيرها وإن لم تنفصل عن ملكه فليتأمل وليراجع ، ثم انظر هذا كله مع كلام الشارح هنا ، وقوله بخلاف ما إذا لم يخش ذلك ولم يسيبها المالك إلخ ، وظاهر ما ذكر في تسييب المالك أنه لا فرق بين التسييبين فيه والتسييب في غيره ، ثم رأيت الشارح تنبه بعد لعدم موافقة ما ذكره في الروضة وغيرها فزاد قوله : الآتي ثم رأيت في الروضة وغيرها إلخ ، ومع ذلك هو [ ص: 209 ] تصديق لا يفيد جميع التفصيل الذي تبين في هذه الحاشية فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله : ما لم يكن مالكها سيبها كما مر ) انظر في أي محل مر هذا ، ثم اعلم أن الذي في الروض كأصله خلاف ذلك ، فإنه قال ما نصه : فإن نفر مسيبة عن زرعه فوق الحاجة ضمنها ا هـ . ثم قال : وكذا يجب رد دابة دخلت ملكه أي إلى مالكها ، فإن لم يجده فإلى الحاكم إلا إن كان لمالك سيبها فيحمل قولهم أخرجها من زرعه على ما سيبها المالك وإلا تضمن . ا هـ . قال في شرحه : إذ حقه أنه يسلمها لمالكها فإن لم يجده فإلى الحاكم . ا هـ . وعبارة الروضة أوضح في هذا من عبارة الروض فانظرها وانظر [ ص: 210 ] إذا شك هل سيبها المالك أو لا هل تحمل على المسيبة أو لا ؟ أو كيف الحكم ؟



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن وإن كانت الدابة وحدها إلخ ) هذا قسم قوله : سابقا من كان مع دابة إلخ ا هـ . مغني . ( قوله : أي : من يده ) إلى قوله : وقياسه في المغني . ( قوله : أو غيره ) الأولى أو بغيره . ( قوله : في نحو الوديع ) أي : كالأجير . ( قوله : ويرد ) أي : نزاع البلقيني بأن هذا أي : أن لا يرسلها إلا بحافظ عليه أي : نحو الوديع . ( قوله : بل العادة محكمة فيه إلخ ) أي : في نحو الوديع ا هـ . ع ش فله أن يرسلها بلا حافظ على العادة [ ص: 207 ] ا هـ . رشيدي . ( قوله : بعكس ذلك ) عبارة المغني والأسنى بإرسال البهائم أو حفظ الزرع ليلا دون النهار ا هـ . . ( قوله : انعكس الحكم ) أي : فيضمن مرسلها ما أتلفته نهارا دون الليل اتباعا لمعنى الخبر وللعادة مغني وأسنى . ( قوله : ضمن ) أي : إتلاف الدابة . ( قوله : كما بحثه إلخ ) راجع للمعطوف فقط كما هو صريح المغني والأسنى . ( قوله : أما لو أرسلها ) إلى قوله : وقضيته في النهاية والمغني إلا قوله : خلافا إلى لمخالفته . ( قوله : مطلقا ) أي : ليلا ونهارا . ( قوله : وقضيته ) أي : التعليل بمخالفة العادة . ( قوله : إن العادة إلخ ) عبارة العباب نعم إن اعتيد إرسالها فيه أي : في البلد بلا مراقب اتجه عدم الضمان انتهت ا هـ . سم واستظهره ع ش . ( قوله : به ) أي : بإرسالها في البلد وحدها ا هـ . ع ش . ( قوله : كالصحراء ) لعله بدل منه أيضا .

                                                                                                                              ( قوله : ويؤيده ) أي : الفرق . ( قوله : قول الرافعي أن الدابة إلخ ) قد يمنع التأييد بهذا ؛ لأن مراد الرافعي أن العادة ذلك ، والكلام فيما إذا انعكست العادة ا هـ . سم . ( قوله : بها ) أي : بمخالفة العادة . ( قوله : في سائر البلاد ) أي : جميعها . ( قوله : واستثنى ) إلى قوله : وإذا أخرجها في المغني إلا قوله : كما صرحوا إلى وما لو تكاثرت وإلى قوله : ويحتمل عدمه في النهاية إلا قوله : ولا ينافيه إلى وما لو تكاثرت ، وقوله : وما لو ربط إلى وما لو أرسلها ، وقوله : أخذا من كلام القاضي . ( قوله : ولا ينافي هذا ما قدمته إلخ ) والمنافاة ظاهرة ، واندفاعها بما ذكره بعيد في الغاية . ( قوله : في البلد ) أي : في المرسلة في البلد وحدها . ( قوله : هنا ) أي : في المراعي المتوسطة بين المزارع لا ثم أي : في إرسالها في البلد . ( قوله : وما لو تكاثرت ) أي : المواشي في النهار ا هـ . مغني . ( قوله : وما لو ربط إلخ ) هذا مكرر مع ما قدمه في شرح بأن وضعه بطريق ، ولذا اقتصر النهاية على ما هناك والمغني على ما هنا . ( قوله : بطريق ) على بابه أو غيره ا هـ . مغني . ( قوله : ما لم يأذن إلخ ) أي : كما تقدم ا هـ . سم . ( قوله : من كلام القاضي ) من أنه إذا أرسلها في ملك الغير ، سواء كان ليلا أو نهارا فهو مضمون ؛ لأنه متعد في إرسالها ا هـ . مغني .

                                                                                                                              ( قوله : وإذا أخرجها إلخ ) كلام مستأنف . ( قوله : عن ملكه إلخ ) عبارة المغني وإن نفر شخص دابة مسيبة عن زرعه فوق قدر الحاجة دخلت في ضمانه كما لو ألقت الريح ثوبا في حجره أو جر السيل حبا فألقاه في ملكه لا يجوز إخراجه وتضييعه ، بل يدفعه لمالكه ، ولو لنائبه فإن لم يجده فالحاكم فينبغي إذا نفرها أن لا يبالغ في إبعادها ، بل يقتصر على قدر الحاجة ، وهو القدر الذي يعلم أنها لا تعود منه إلى زرعه ، ولو دخلت دابة الغير ملكه وجب عليه ردها لمالكها فإن لم يجده فإلى الحاكم ، إلا إن كان المالك هو الذي سيبها فليحمل قولهم : أخرجها من زرعه إن لم يكن زرعه محفوفا بزرع غيره على ما إذا سيبها المالك أما إذا لم يسيبها فيضمنها مخرجها إذ حقه أن يسلمها لمالكها فإن لم يجده فإلى الحاكم ، ويدفع صاحب الزرع الدابة عن زرعه دفع الصائل فإن تنحت عنه لم يجز إخراجها عن ملكه ؛ لأن شغلها مكانه وإن كان فيه ضرر عليه لا يبيح إضاعة مال غيره ، ولو دخلت دابة ملكه فرمحته فمات فكإتلافها زرعه في الضمان وعدمه ، فيفرق بين الليل والنهار ا هـ . بأدنى تصرف قال سم بعد ذكر مثلها عن الروض وشرحه ما نصه ويتحصل من هذا أن ما سيبها مالكها يخرجها بقدر الحاجة فقط ولا يضمنها بعد ذلك بتركها فإن زاد على قدر الحاجة وإن لم تنفصل عن ملكه ضمنها وأن ما لم يسيبها مالكها يضمنها مطلقا إن أهملها بل يجب ردها لمالكها أو الحاكم وليراجع ثم انظر هذا كله مع كلام الشارح هنا ، وقوله : بخلاف ما إذا لم يخش ذلك ولم يسيبها المالك إلخ ، وظاهر ما ذكر في تسييب المالك أنه لا فرق بين التسييب في وقت اعتيد التسييب فيه والتسييب في غيره ثم رأيت الشارح تنبه بعد لعدم موافقة ما ذكره لما في الروضة وغيرها فزاد قوله : الآتي ثم رأيت في الروضة وغيرها إلخ ومع ذلك هو لا يفيد جميع التفصيل الذي تبين في هذه [ ص: 208 ] الحاشية ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : لا في نحو مفازة إلخ ) أما في نحو مفازة فوجهان في الروض وقال في شرحه : الوجه الضمان سم و ع ش ورشيدي وخالفه المغني فقال الأوجه : عدم الضمان ؛ لتعدي المالك وإن قال بعض المتأخرين : الأوجه الضمان لتعدي الفاعل بالتضييع ا هـ . ( قوله : فيحتمل حينئذ الضمان إلخ ) عبارة النهاية فإن الأوجه فيه الضمان ؛ لأنها حينئذ كثوب إلخ . ( قوله : كثوب طيرته الريح إلخ ) ، ولو سقط شيء من سطح غيره يريد أن يقع في ملكه فدفعه في الهواء حتى وقع خارج ملكه لم يضمن كما قاله البغوي في فتاويه مغني وأسنى وفي الروض مع شرحه وإن تنخم في ممر حمام فزلق بها أي : بنخامته رجل فتلف ضمنه ا هـ . ( قوله : عدمه ) أي : عدم الضمان . ( قوله : إلى الأول ) أي : الضمان ، وقوله : إلى الثاني أي : عدم الضمان . ( قوله : يفرق ) أي : بين الدابة والثوب ، وقوله : هنا أي : في الدابة . ( قوله : كما مر في الوديعة إلخ ) أي : لما مر . ( قوله : إلى الأول ) أي : الضمان . ( قوله : بتقييد إخراجها من ملكه إلخ ) أي : فمفهومه أنه لا يجوز إخراجها من ملكه إذا لم تتلف شيئا فيضمنها مخرجها حينئذ . ( قوله : وظاهر إلخ ) جواب عما يقال : إن ما في كلام الشارح المذكور الإتلاف بالفعل لا الخشية التي هي المدعى . ( قوله : كالإتلاف ) أي : فلا يكون إخراجه لها عند خشيته الإتلاف مضمنا ا هـ . ع ش أي : مع العجز عن حفظها . ( قوله : لم يضمن بإخراجها ) أي : بقدر الحاجة كما مر عن الروض والمغني وسيأتي في الشارح .

                                                                                                                              ( قوله : وإلا ) أي : وإن لم يسيبها مالكها . ( قوله : تقييد هذا ) أي : قول الروضة وإلا ضمنت . ( قوله : إن الفرض إلخ ) بيان لما . ( قول المتن : إلا أن يفرط إلخ ) استثناء من قول المصنف : أو ليلا ضمن . ( قوله : بأن أحكمه ) إلى قول المتن : وكذا إن كان في النهاية إلا قوله : ويؤيده إلى المتن . ( قوله : بأن أحكمه إلخ ) عبارة المغني بأن أحكمه فانحل أو أغلق الباب عليها ففتحه لص أو انهدم الجدار فخرجت ليلا فأتلفت زرع الغير فلا ضمان ؛ لعدم التقصير منه ا هـ . ( قوله : لعدم تقصيره ) فلو اختلف المالك وصاحب الزرع في ذلك فيحتمل تصديق المالك في أنه احتاط وأحكم الربط ؛ لأن الأصل عدم الضمان ويحتمل وهو الظاهر [ ص: 209 ] تصديق صاحب الزرع ؛ لأن الإتلاف من الدابة وجد ، واقتضاؤه هو الأصل حتى يعلم ما يخالفه ا هـ . ع ش . ( قوله : وكذا ) إلى قوله : ويؤيده في المغني . ( قوله : وكذا لو خلاها ) أي : لا يضمن ا هـ . ع ش . ( قوله : لم يعتد ردها ) أي : لم تجر العادة بردها ا هـ . مغني . ( قوله : ويؤيده قولهم إلخ ) فيه توقف . ( قوله : وفرض انتشار البهائم إلخ ) يظهر أنه بصيغة المصدر عطف على المرعى أي : وبعد احتمال انتشار البهائم إلخ . ( قوله : مطلقا ) أي : ليلا ونهارا . ( قوله : كأن عرضه أو وضعه بطريقها ) هذا مكرر مع قول المتن سابقا : فإن قصر بأن وضعه بطريق إلخ عبارة المغني أو فرط في ربطها لكن حضر إلخ وهي أحسن . ( قول المتن وتهاون في دفعها ) أي : حتى أتلفته فلا يضمن على الصحيح وإن أشعر كلامه الجزم به ا هـ . مغني . ( قوله : عنه ؛ لتفريطه ) إلى قوله أي : قبل تمكنه في المغني .

                                                                                                                              ( قوله : إن حف محله إلخ ) عبارة المغني إن كان زرعه محفوفا بمزارع الناس ولم يمكن إخراجها إلا بإدخالها مزرعة غيره لم يجز أن يقي مال نفسه بمال غيره بل يصبر ويغرم صاحبها ا هـ . ( قوله : دخولها ) أي : الدابة لها أي : للمزارع وإن كان ما في المزارع دون قيمة الذي هي فيه كقصب وغيره ا هـ . ع ش . ( قوله : أي : قبل تمكنه ) أي : على وجه لا مشقة عليه فيه في العادة ا هـ . ع ش . ( قوله : من نحو ربط فمها ) أي : ربطا لا يؤدي إلى إتلاف الدابة فإن فعل بها ما يؤدي إلى ذلك ضمنها ، وإذا اختلف المالك والدافع في ذلك ، فالمصدق الدافع ؛ لأنه الغارم ا هـ . ع ش . ( قوله : ويتجه أنه لا يخرجها إليه ) زاد النهاية عند تساويهما ا هـ . أي : تساوي الزرعين في القيمة ع ش وقال السيد عمر : بعد ذكر قول النهاية المذكور فليتأمل . ا هـ . أي : فإنه يفهم جواز الإخراج عند نقصان زرع مالكها قيمة عن الزرع الذي هي فيه . ( قوله : إن له تنفيرها عن زرعه بقدر الحاجة إلخ ) الذي في الروض كأصله خلاف ذلك فإنه قال ما نصه : فإن نفر مسيبة عن زرعه فوق الحاجة ضمنها انتهى ثم قال : وكذا يجب رد دابة دخلت ملكه أي : إلى مالكها فإن لم يجده فإلى الحاكم إلا إن كان المالك سيبها فليحمل قولهم أخرجها من زرعه على ما سيبها المالك وإلا فيضمن ا هـ . قال في شرحه إذ حقه أن يسلمها لمالكها فإن لم يجده فإلى الحاكم انتهى وعبارة الروضة أوضح في هذا من عبارة الروض فانظرها وانظر إذا شك هل سيبها المالك أو لا ؟ هل يحمل على المسيبة أو لا ؟ وكيف الحكم ؟ ا هـ . سم أقول : ولا يبعد أن يقال : الأصل عدم التسييب فيحمل عليه ثم إذا تبين خلافه فيؤتى حكمه ، وإن اختلفا فالمصدق صاحب الزرع كما مر عن ع ش .

                                                                                                                              ( قوله : كما مر ) انظر في أي محل مر سم أقول : لعله أراد ما قدمه في شرح أو ليلا ضمن من قوله : فإذا أخرجها من ملكه إلى المتن . ( قوله : لأنه مقصر ) إلى قوله : وشيخنا في المغني




                                                                                                                              الخدمات العلمية