الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو حضر جمع للمناضلة فانتصب ) منهم برضاهم ( زعيمان ) فلا يكفي واحد ( يختاران ) قبل العقد ( أصحابا ) أي هذا واحدا ثم هذا واحدا وهكذا لئلا يستوعب أحدهما الحذاق ويبدأ بالتعيين من رضياه وإلا فالقرعة ثم يتوكل كل عن حزبه في العقد ثم يعقدان ( جاز ) إذ لا محذور فيه وفي البخاري ما يدل له وكل حزب إصابة وخطأ كشخص واحد في جميع ما مر فيه فمن ذلك أنه يشترط حزب ثالث محلل كفء لكل منهما عددا ورميا إن بذلا مالا وتساويهما في عدد الإرشاق والإصابات وانقسام المجموع عليهم صحيحا فإن تحزبوا ثلاثة وثلاثة أو أربعة وأربعة اشترط أن يكون للعدد ثلث أو ربع صحيح كالثلاثين والأربعين

                                                                                                                              ( ولا يجوز شرط تعيينهما ) الأصحاب ( بقرعة ) لأنها قد تجمع الحذاق في جانب فيفوت المقصود نعم إن ضم حاذق إلى غيره وفي كل جانب وأقرع فلا بأس قاله الإمام وهو ظاهر لانتفاء المحذور المذكور ( فإن اختار ) أحد الزعيمين ( غريبا ظنه راميا فبان خلافة ) أي غير محسن لأصل الرمي ( بطل العقد فيه وسقط من الحزب الآخر واحد ) في مقابلته ليتساويا وهو كما قاله جمع متقدمون واعتمده البلقيني وغيره ما اختاره زعيمه في مقابلته لما مر أن كل زعيم يختار واحدا ثم الآخر في مقابلته واحدا وهكذا ويرد بأنه لو كان الأمر كما قاله هؤلاء لم يتأت قولهم الآتي وتنازعوا فيمن يسقط بدله فتأمله

                                                                                                                              أما لو بان ضعيفه فلا فسخ لحزبه أو فوق ما ظنوه فلا فسخ للحزب الآخر ( وفي بطلان ) العقد في ( الباقي قولا ) تفريق ( الصفقة ) وأصحهما الصحة فيصح هنا ( فإن صححنا فلهم جميعا الخيار ) بين الفسخ والإجازة للتبعيض ( فإن أجازوا وتنازعوا فيمن يسقط بدله فسخ العقد ) لتعذر إمضائه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : لم يتأت ) لهم منع ذلك بأنه يتأتى فيما لو جهل من اختاره زعيمه في مقابلته أو بأن المراد أنه يسقط من اختاره زعيمه [ ص: 408 ] بلا منازعة وإلا فسخ العقد



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن زعيمان ) تثنية زعيم وهو سيد القوم ويشترط كونهما أحذق الجماعة مغني ونهاية ( قوله أي هذا ) إلى قوله ويبدأ في النهاية ( قوله وهكذا ) أي حتى يتم العدد ا هـ . مغني ( قوله وإلا فالقرعة ) أي وإن تنازع الزعيمان فيمن يختار أولا أقرع بينهما ا هـ . مغني ( قوله ثم يتوكل كل عن حزبه إلخ ) ونص في الأم على أنه يشترط أن يعرف كل واحد من يرمي معه بأن يكون حاضرا أو غائبا يعرفه قال القاضي أبو الطيب وظاهره أنه يكفي معرفة الزعيمين ولا يعتبر أن يعرف الأصحاب بعضهم بعضا وابتداء أحد الحزبين كابتداء أحد الرجلين ولا يجوز أن يشترط أن يتقدم من هذا الحزب فلان ويقابله من الحزب الآخر فلان ثم فلان لأن تدبير كل حزب إلى زعيمه وليس للآخر مشاركته فيه مغني وروض مع شرحه

                                                                                                                              ( قوله وكل حزب ) إلى قوله في جميع في النهاية ( قوله : وتساويهما ) أي الحزبين ويشترط تساوي عدد الحزبين عند العراقيين وبه أجاب البغوي وهو أظهر من قول الإمام لا يشترط التساوي في العدد بل لو رمى واحد سهمين في مقابلة اثنين جاز مغني ونهاية ( قوله في عدد الأرشاق ) بفتح الهمزة جمع رشق بفتح الراء وهو الرمي وأما بكسرها فهو النوبة يجري بين الراميين سهما سهما أو أكثر ا هـ أسنى . ( قوله وانقسام المجموع ) إلى قوله وهذا في بعض في النهاية إلا قوله ويمكن إلى المتن ( قوله وانقسام المجموع إلخ ) عطف على حزب ثالث إلخ عبارة المغني الرابع أي من الشروط إمكان قسمة السهام عليهم بلا كسر فإن تحزبوا إلخ ( قوله : ثلث أو ربع ) نشر على ترتيب اللف ( قوله والأربعين ) المناسب لما قبله أو بدل الواو ( قوله قد تجمع الحذاق في جانب ) أي وضدهم في آخر نهاية ومغني ( قول المتن فبان خلافه ) أي بأن الغريب غير ما ظن به فخلافه بالنصب . ا هـ ع ش ( قوله وهو ) الواحد الساقط ( قوله ما اختاره ) الأولى من اختاره ( قوله إن كل زعيم إلخ ) الأولى أن أحد الزعيمين إلخ ( قوله ويرد بأنه إلخ ) معتمد . ا هـ ع ش ( قوله ويرد بأنه لو كان الأمر إلخ ) خلاصته أن الاختيار وإن كان واحدا في نظير واحد لا يلزم منه أنه إذا سقط واحد سقط من اختير في نظيره ا هـ رشيدي .

                                                                                                                              ( قوله : لم يتأت قولهم إلخ ) منع ذلك بأنه يتأتى فيما لو جهل ما اختاره زعيمه في مقابلته أو بأن المراد أنه يسقط من اختياره زعيمه حيث لا منازعة وإلا فسخ العقد ا هـ . سم ويأتي عن المغني ما يوافق الجواب الأول ( قوله أما لو بات ) إلى قوله وهذا في بعض في المغني إلا قوله نعم إلى المتن ( قوله ضعيفه ) عبارة غيره ضعيف الرمي أو قليل الإصابة . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أو فوق ما ظنوه إلخ ) ولو اختاره مجهولا ظنه غير رام فبان راميا قال الزركشي فالقياس البطلان أيضا .

                                                                                                                              ( تنبيه )

                                                                                                                              لو تناضل غريبان لا يعرف كل منهما الآخر جاز فإن بانا غير متكافئين فهل يبطل العقد أو لا . وجهان أظهرهما كما جزم به ابن المقري البطلان لتبين فساد الشرط ا هـ مغني ( قوله ظنوه ) الأولى إفراد الفعل ( قوله وأصحهما الصحة إلخ ) عبارة المغني أظهرهما تفرق ويصح العقد فيه فإن صححنا العقد في الباقي وهو الأصح فلهم إلخ ا هـ مغني ( قول المتن وتنازعوا فيمن يسقط بدله فسخ العقد ) هذا إذا قلنا سقط واحد على الإبهام كما هو ظاهر كلام المصنف ولكن ذكر ابن الصباغ في الشامل والشاشي في الحلية وصاحب الترغيب كما حكاه الأذرعي أنه يسقط الذي عينه الزعيم في مقابلته وقال البلقيني إنه متعين [ ص: 408 ] ا هـ . وعلى هذا لا فسخ ولا منازعة ويحمل كلام المصنف على ما إذا لم يعلم مقابله ا هـ مغني .




                                                                                                                              الخدمات العلمية