الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وكفن ) من مال الميت أو غيره ولو بيت المال ولو غير مشروع في قبر ببيت محرز ذلك البيت بما مر فيه وعين الزركشي كسر الراء ويمكن توجيهه بأنه لا يلزم من كون البيت محرزا بالنسبة لنفسه كونه محرزا بالنسبة لما فيه لما مر من اختلافهما ففتحها يوهم أنه بإحرازه في نفسه يكون محرزا بالنسبة لما فيه بخلاف كسرها فإنه لا يوهم ذلك ( محرز ) ذلك الكفن فيقطع سارقه سواء أجرد الميت في قبره أم خارجه لخبر البيهقي { من نبش قطعناه } وفي تاريخ البخاري أن ابن الزبير رضي الله عنهما قطع نباشا ( وكذا ) إن كان وهو مشروع في قبر أو بوجه الأرض وجعل عليه أحجار لتعذر الحفر لا مطلقا ( بمقبرة بطرف العمارة ) فيكون محرزا ( في الأصح ) بخلاف غير المشروع كأن زاد على خمسة أو كفن به حربي كما هو ظاهر ( لا ) إن كان ( بمضيعة ) ولا ملاحظ فلا يكون محرزا ( في الأصح ) للعرف فيهما مع انقطاع الشركة فيه إذا كان من بيت المال [ ص: 142 ] يصرفه للميت ، فإن حفت بالعمارة وندر تخلف الطارقين عنها في زمن يتأتى فيه النبش أو كان بها جرس كانت حرزا ولو لغير مشروع جزما ولو سرقه حافظ البيت أو المقبرة أو بعض الورثة أو نحو فرع أحدهم لم يقطع ، وبحث أنه لو بلي الميت كان الملك فيه لله تعالى فيكون سرقته كسرقة مال بيت المال وإنما يتجه إن كفن من بيت المال وإلا فهو ملك لمالكه أولا من وارث أو أجنبي ، ولو غولي فيه بحيث لم يخل مثله بلا حارس لم يكن محرزا إلا بحارس وبحث الأذرعي أن ما بالفساقي أي التي بالمقابر غير محرز وعلله بأن اللص لا يلقى عناء في نبشها بخلاف القبر المحكم على العادة وإنما يحتاج لهذا إن قلنا بإجزاء الدفن فيها أما إذا قلنا بما مر عن السبكي أنه لا يجزئ فلا فرق بين أن يلقى ذلك وأن لا ، على أن منها ما يحكم أكثر من القبر .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 141 ] قوله بخلاف غير المشروع ) يؤخذ من ذلك أن التابوت إذا دفن فيه الميت إن شرع فمحرز وإلا فلا وأن نحو الطيب حيث شرع ولم يغال فيه محرز وإلا فلا م ر ( قوله كأن زاد على خمسة ) قال في شرح الروض فليس [ ص: 142 ] الزائد بمحرز ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله بأن اللص لا يلقى عناء ) فإن لقيه فمحرز م ر .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله من مال الميت ) إلى المتن في النهاية والمغني ( قول المتن محرز ) بالجر صفة بيت ا هـ مغني ( قوله وعين الزركشي إلخ ) عبارة النهاية ولا يتعين كسر الراء خلافا للزركشي ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله من كون البيت محرزا ) بفتح الراء ( قوله لما مر ) أي : في الدار المتصلة بالعمارة ( قوله من اختلافهما ) أي البيت وما فيه بالنسبة للحرز ( قوله ففتحها ) أي : الراء ( قول المتن محرز ) بالرفع خبر كفن ا هـ مغني وإليه أشار الشارح بقوله ذلك الكفن ( قوله ذلك الكفن ) إلى قوله وفي تاريخ البخاري في النهاية ( قوله فيقطع سارقه ) وإنما يقطع بإخراجه من جميع القبر إلى خارجه لا من اللحد إلى فضاء القبر وتركه ثم لخوف أو غيره ؛ لأنه لم يخرجه من تمام حرزه نهاية ومغني ( قوله أم خارجه ) خلافا للمغني ( قوله لخبر البيهقي ) إلى قوله وبحث في المغني ( قوله إن كان ) إلى قوله وبحث في النهاية إلا قوله بخلاف غير المشروع إلى المتن ( قوله إن كان ) أي : الكفن عبارة المغني وكذا كفن بقبر بمقبرة كائنة بطرف العمارة فإنه محرز يقطع سارقه حيث لا حارس هناك ؛ لأن القبر في المقابر في العادة .

                                                                                                                              ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لتعذر الحفر ) الظاهر أن من تعذر الحفر صلابة الأرض لكون البناء على جبل وينبغي أن يلحق بذلك ما لو كانت الأرض خوارة سريعة الانهيار أو يحصل بها ماء لقربها من البحر ولو لم يكن الماء موجودا حال الدفن لكن جرت العادة بوجوده بعد ؛ لأن في وصول الماء إليه هتكا لحرمة الميت وقد يكون الماء سببا لهدم القبر ا هـ ع ش ( قوله لا مطلقا ) أي : تعذر الحفر أو لا عبارة المغني بخلاف ما إذا لم يتعذر الحفر ولا بد أيضا كما بحثه بعضهم أن يكون القبر محترما ليخرج قبر في أرض مغصوبة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله بخلاف غير المشروع إلخ ) والطيب المسنون كالكفن والمضربة والوسادة وغيرهما والطيب الزائد على المستحب كالكفن الزائد والتابوت الذي يدفن فيه كالزائد حيث كره وإلا قطع به ا هـ نهاية أي : بأن كان بأرض غير ندية وغير خوارة ع ش ( قوله كأن زاد على خمسة ) يفيد أن الزائد على الثلاثة في الذكر من الرابع والخامس مشروع ومحرز يقطع بسرقته ( قوله كأن زاد على خمسة ) فليس الزائد محرزا بالقبر كما لو وضع مع الكفن غيره إلا أن يكون القبر ببيت محرز فإنه محرز به مغني وأسنى ( قول المتن لا بمضيعة ) أي : بقعة ضائعة وهي بضاد معجمة مكسورة بوزن معيشة أو ساكنة بوزن مسبعة ا هـ مغني ( قوله مع انقطاع الشركة ) [ ص: 142 ] أي : بين صاحب الكفن والسارق ا هـ ع ش ( قوله بصرفه إلخ ) متعلق بانقطاع الشركة ( قوله فإن حفت ) أي المقبرة ( قوله عنها ) أي عن المقبرة والجار متعلق بتخلف ا هـ رشيدي ( قوله ولو سرقه حافظ البيت إلخ ) ومثله حافظ الحمام إذا كان هو السارق لعدم حفظ الأمتعة عنه ا هـ ع ش ( قوله أو نحو فرع أحدهم ) أي : الورثة .

                                                                                                                              ( فروع ) لو كفن الميت من التركة فنبش قبره وأخذ منه طالب به الورثة من أخذه ولو أكل الميت سبع أو ذهب به سيل وبقي الكفن اقتسموه ولو كفنه أجنبي أو سيد من ماله أو كفن من بيت المال كان كالعارية للميت فيقطع به غير المكفنين والخصم فيه المالك في الأوليين والإمام في الثالثة ولو سرق الكفن وضاع ولم يقسم التركة وجب إبداله من التركة وإن كان الكفن من غير ماله فإن لم تكن تركة فكمن مات ولا تركة له وإن قسمت ثم سرق استحب لهم إبداله هذا إذا كفن أولا في الثلاثة التي هي حق له فإنه لا يتوقف التكفين بها على رضا الورثة أما لو كفن منها بواحد فينبغي كما قال الأذرعي أن يلزمهم تكفينه من تركته بثان وثالث والبحر ليس حرزا لكفن الميت المطروح فيه فلا يقطع آخذه ؛ لأنه ظاهر فهو كما لو وضع الميت على شفير القبر فأخذ كفنه فإن غاص في الماء فلا قطع على آخذه أيضا ؛ لأن طرحه في الماء لا يعد إحرازا كما لو تركه على وجه الأرض وغيبه الريح بالتراب ا هـ مغني وزاد الأسنى والخمسة للمرأة كالثلاثة للرجل ا هـ وكذا في النهاية إلا مسائل البحر ( قوله ولو غولي ) إلى قوله وبحث الأذرعي في النهاية وإلى قوله وإنما يحتاج في المغني ( قوله لم يكن محرزا إلخ ) أي : في غير البيت كما هو ظاهر ا هـ رشيدي ( قوله وبحث الأذرعي إلخ ) عبارة النهاية ولو سرق الكفن من مدفون بفسقية وجوزنا الدفن بها وكان يلحق السارق بنبشها عناء كالقبر قطع وإلا فلا حيث لا حارس ا هـ قال ع ش قوله وجوزنا الدفن إلخ هذا هو المعتمد حيث منعت الرائحة والسبع ودفن بها على انفراده أو مع غيره عند ضيق الأرض عن الحفر لكل على حدته ا هـ . .




                                                                                                                              الخدمات العلمية