الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( باب العتق في مرض الموت ) .

الإعتاق في المرض من أنواع الوصية  قال : ومن أعتق في مرضه عبدا أو باع وحابى أو وهب فذلك كله جائز وهو معتبر من الثلث ، ويضرب به مع أصحاب الوصايا [ ص: 464 ] وفي بعض النسخ فهو وصية مكان قوله جائز ، والمراد الاعتبار من الثلث والضرب مع أصحاب الوصايا لا حقيقة الوصية لأنها إيجاب بعد الموت وهذا منجز غير مضاف ، واعتباره من الثلث لتعلق حق الورثة ، وكذلك ما ابتدأ المريض إيجابه على نفسه كالضمان والكفالة في حكم الوصية لأنه يتهم فيه كما في الهبة ، وكل ما أوجبه بعد الموت فهو من الثلث ، وإن أوجبه في حال صحته اعتبارا بحالة الإضافة دون حالة العقد ، وما نفذه من التصرف فالمعتبر فيه حالة العقد ، فإن كان صحيحا فهو من جميع المال وإن كان مريضا فمن الثلث ، وكل مرض صح منه فهو كحال الصحة لأن بالبرء تبين أنه لا حق في ماله .

التالي السابق


( قوله وإن لم يكن مشكلا ينبغي أن يقبل قوله لأنه أعلم بحاله من غيره ) قال صاحب الغاية : وفي هذا التعليل نظر ، لأنه إنما لا يكون مشكلا إذا ظهرت فيه إحدى العلامات ، فعند ظهورها [ ص: 521 ] يحكم بأنه ذكر أو أنثى ، فلا حاجة إلى قوله بعد ذلك انتهى . أقول : مدار هذا النظر على عدم فهم مراد المصنف فإن مراده بقوله وإن لم يكن مشكلا ، وإن لم يعلم أنه مشكل لا علم أنه ليس بمشكل ، لأن معنى قوله فيما قبل إذا كان مشكلا : إذا كان قد علم أنه مشكل كما صرح به الشارح المذكور نقلا عن الحاكم الشهيد ، ويدل عليه أيضا قول المصنف في تعليل ذلك لأنه دعوى تخالف قضية الدليل ، فإن مخالفة دعواه قضية الدليل إنما يتصور فيما إذا كان قد علم أنه مشكل ، فإذا كان معنى قوله فيما قبل إذا كان مشكلا ، إذا كان قد علم أنه مشكل يكون معنى قوله هنا وإن لم يكن مشكلا : وإن لم يعلم أنه مشكل ، لأنه هو المقابل لما قبله فيسقط النظر قطعا ، إذا لا يلزم من أن لا يعلم أنه مشكل أن يعلم أنه ليس بمشكل حتى يحكم بأنه ذكر أو أنثى بلا [ ص: 522 ] حاجة إلى قول نفسه ، بل يجوز أن لا يعلم أنه مشكل أم لا بأن لا يعلم ظهور إحدى العلامات ولا عدم ظهورها ، فحينئذ تتحقق الحاجة إلى قول نفسه وهو مسألة الكتاب هنا ، ومحل التعليل بقوله لأنه أعلم بحاله من غيره فلا غبار فيه . والعجب منه أنه بعد أن حسب معنى المقام ما يبتنى عليه نظره كيف أورد النظر على التعليل دون نفس المسألة وهي أحق بوروده عليها على مدار فهمه معنى المقام بأن يقال لا معنى لهذه المسألة ، لأنه إنما لا يكون مشكلا إذا ظهرت فيه إحدى العلامات ، فبعد ظهورها يحكم بأنه [ ص: 523 ]

ذكر أو أنثى ، فلا حاجة إلى قوله بعد ذلك فما معنى قول المصنف وإن لم يكن مشكلا ينبغي أن يقبل قوله




الخدمات العلمية