الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( ومن أوصى لأقاربه فهي للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه ، ولا يدخل فيه الوالدان والولد ويكون ذلك للاثنين فصاعدا ، وهذا عند أبي حنيفة ، وقال صاحباه : الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام ) وهو أول أب أسلم أو أول أب أدرك الإسلام وإن لم يسلم على حسب ما اختلف فيه المشايخ . وفائدة الاختلاف تظهر في أولاد أبي طالب فإنه أدرك الإسلام ولم يسلم . لهما أن القريب مشتق من القرابة فيكون اسما لمن قامت به فينتظم بحقيقة مواضع الخلاف . وله أن الوصية أخت الميراث ، وفي الميراث يعتبر الأقرب فالأقرب ، والمراد بالجمع المذكور فيه اثنان فكذا في الوصية ، والمقصد من هذه الوصية تلاقي ما فرط في إقامة واجب الصلة وهو يختص بذي الرحم المحرم منه ، ولا يدخل فيه قرابة الولاد فإنهم لا يسمون أقرباء ، ومن سمى والده قريبا كان منه عقوقا ، وهذا لأن القريب في عرف اللسان من يتقرب إلى غيره بوسيلة غيره ، وتقرب الوالد والولد بنفسه [ ص: 478 ] لا بغيره ، ولا معتبر بظاهر اللفظ بعد انعقاد الإجماع على تركه ، فعنده يقيد بما ذكرناه ، وعندهما بأقصى الأب في الإسلام ، وعند الشافعي بالأب الأدنى .

التالي السابق


( قوله وله أن الوصية أخت الميراث وفي الميراث يعتبر الأقرب فالأقرب ، والمراد بالجمع المذكور فيه اثنان فكذا في الوصية ) أقول : فيه [ ص: 478 ] بحث ، وهو أنه إن أراد أن الوصية أخت الميراث في جميع الأحكام فهو ممنوع ، كيف وقد مر في الكتاب أنه يجوز أن يوصي المسلم للكافر والكافر للمسلم بلا خلاف ولا توارث بينهما لاختلاف الدينين على ما تقرر في محله ، وكذا قد مر فيه أنه تجوز الوصية للقاتل عند إجازة الورثة إياها على ما تقرر في محله عند أبي حنيفة ومحمد . ولا يجوز الميراث للقاتل عند أحمد ولو أجازته الورثة كما صرحوا به ، وكذا مر فيه آنفا في مسألة الإيصاء لأخته أنه يستوي فيه الحر والعبد والأقرب والأبعد ، ولا ميراث للعبد أصلا ، ولا يستوي في الميراث الأقرب والأبعد على ما تقرر ، وإن أراد أن الوصية أخت الميراث في بعض الأحكام فهو مسلم لكنه لا يفيد المطلوب ، إذ الخصم لا يسلم كون ما نحن فيه من ذلك القبيل بل هو أول المسألة .

ثم إن أبا حنيفة رحمه الله لم يعتبر الأخوة بين الوصية والميراث في مسألتنا هذه أيضا من جهات متعددة حيث قال فيها باستواء الحر والعبد والذكر والأنثى والمسلم والكافر ، كما قال به صاحباه على ما نص عليه الإمام الزيلعي في التبيين حيث قال : ويستوي الحر والعبد والمسلم والكافر والصغير والكبير والذكر والأنثى على المذهبين ا هـ .

وقد أفصح عنه في الكافي وغيره أيضا . ولا ميراث للعبد والكافر أصلا فضلا عن [ ص: 479 ] التساوي مع الحر والمسلم . وأما الأنثى فإنها وإن ورثت إلا أنها لا تستوي مع الذكر في الاستحقاق ألبتة ، فلم يعتبر الأخوة بين الوصية والميراث في هاتيك الأمور في مسألتنا هذه أيضا ، فكيف يتم الاستدلال على مدعي أبي حنيفة هاهنا بأن الوصية أخت الميراث فيعتبر فيها ما يعتبر فيه ، ولعل صاحب البدائع تفطن له فلم يتعرض في الاستدلال على قول أبي حنيفة في هذه المسألة لحديث الأخوة بين الوصية والميراث ، بل استدل عليه بوجه آخر ذكره وفصله كما لا يخفى على الناظر في كتابه ذلك




الخدمات العلمية