الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وكذا يجب على المشتري من مال الصبي ومن المرأة والمملوك وممن لا يحل له وطؤها ، وكذا إذا كانت المشتراة بكرا لم توطأ لتحقق السبب وإدارة الأحكام على الأسباب دون الحكم لبطونها فيعتبر تحقق السبب عند توهم الشغل . وكذا لا يجتزأ بالحيضة التي اشتراها في أثنائها ولا بالحيضة التي حاضتها بعد الشراء أو غيره من أسباب الملك قبل القبض ، ولا بالولادة الحاصلة بعدها قبل القبض خلافا لأبي يوسف رحمه الله ; لأن السبب استحداث الملك واليد ، والحكم لا يسبق السبب ، وكذا لا يجتزأ بالحاصل قبل الإجازة في بيع الفضولي وإن كانت في يد المشتري ، ولا بالحاصل بعد القبض في الشراء الفاسد قبل أن يشتريها شراء صحيحا لما قلنا .

التالي السابق


( قوله وكذا يجب على المشتري من مال الصبي ومن المرأة والمملوك وممن لا يحل له وطؤها ، وكذا إذا كانت المشتراة بكرا لم توطأ لتحقق السبب وإدارة الأحكام على الأسباب دون الحكم لخفائها ) وعن هذا قالوا : إن الحكمة تراعى في الجنس لا في كل فرد . واعترض عليه صدر الشريعة في شرح الوقاية . وأجاب حيث قال : يرد عليه أن الحكمة لا تراعى في كل فرد ولكن تراعى في الأنواع المضبوطة ، فإذا كانت الأمة بكرا أو مشتراة ممن لا يثبت نسب ولدها منه ينبغي أن لا يجب الاستبراء ; لأن عدم الشغل بالماء المحترم متيقن في هذه الأنواع ، والجواب أنه إنما يثبت بالنص لقوله عليه الصلاة والسلام في سبايا أوطاس { ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن ، ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة } فإن السبايا لا تخلو من أن يكون فيها بكر أو مسبية من امرأة ونحو ذلك ، ومع هذا حكم النبي صلى الله عليه وسلم حكما عاما فلا يختص بالحكمة ، فإذا ثبت الحكم في السبي على العموم ثبت في سائر أسباب الملك كذلك قياسا ، فإن العلة معلومة ، ثم تأيد ذلك بالإجماع ، إلى هنا كلامه .

وأجاب صاحب الإصلاح والإيضاح عن الاعتراض المذكور بوجه آخر فقال : إن توهم الشغل ثابت في البكر وفي المشربة ممن لا يثبت نسب ولدها منه . أما في الأولى فلأن احتمال وصول الماء إلى الرحم [ ص: 45 ] قائم بدون زوال العذرة . وأما في الثانية فلما ذكر في الكافي من أن المعتبر التوهم سواء كان من المالك أو من غيره . ورد الجواب الذي ذكره صدر الشريعة : بأن الاعتراض المذكور ليس على الحكم حتى يندفع ببيان وجه ثبوته عاما . بل على الحكمة بأنها لا تصلح حكمة لعدم اطرادها بحسب الأنواع المضبوطة انتهى .

وقال بعض المتأخرين بعد نقل ذلك الرد هذا الرد مردود ; لأن مبنى الجواب المذكور على أن وجوب رعاية الحكمة في الأنواع ليعم الحكم تلك الأنواع لا لتكون الحكمة حكمة . فحاصله أن الحكم عام لتلك الأنواع هاهنا بالحديث فلا حاجة إلى ثبوت الحكمة فيها ا هـ .

أقول : ليس هذا بشيء ، فإن شرع الصانع الحكيم لا يخلو عن الحكمة والفائدة ، فمنها ما لا يتيسر وقوف البشر عليه ، ومنها ما يتيسر ذلك . ولما كان ما نحن فيه من قبيل الثاني تعرض الفقهاء قاطبة لبيان الحكمة فيه فقالوا إنها تعرف براءة الرحم صيانة للمياه المحترمة عن الاختلاط والأنساب عن الاشتباه ، وذلك عند حقيقة الشغل أو توهم الشغل بماء محترم ، وهذا لا ينافي ثبوت عموم الحكم بدليل من الأدلة الشرعية ، فإن الدليل الشرعي في كل حكم شرعي مما لا بد منه وهو غير الحكمة فيه ، ولا يدفع الحاجة إلى ثبوت الحكمة فيه ; فقوله فحاصله أن الحكم عام لتلك الأنواع هاهنا بالحديث فلا حاجة إلى ثبوت الحكمة فيها خروج عن سنن الصواب جدا ، فإن مآله الاعتراف بعدم صلاحية ما عده أساطين الفقهاء حكمة في هذه المسألة لأن يكون حكمة فيها ، وهذا مما لا يتجاسر عليه المتشرع . ثم أقول : بقي شيء آخر في جواب صدر الشريعة ، وهو أن قوله فإذا ثبت الحكم في السبي على العموم ثبت في سائر أسباب الملك كذلك قياسا ليس بتام ، فإن النص ورد في المسبية على خلاف القياس لتحقق المطلق للاستمتاع بما وهو الملك كما صرح به في العناية وغيرها ، وشرط القياس أن لا يكون حكم الأصل معدولا عن سنن القياس كما عرف في علم الأصول فأنى يتيسر إثبات الحكم في سائر أسباب الملك بطريق القياس .

فالوجه أن يقال دلالة بدل قوله قياسا . فإن الشرط المذكور منتف في الدلالة فيستقيم المعنى تبصر




الخدمات العلمية