الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت رجلا قال : لامرأته أنت طالق إن كنت دخلت دار فلان ثم أقر بعد ذلك عند شهود أنه قد دخل دار فلان ، ثم قال : قد كنت كاذبا فشهد عند القاضي عليه به الشهود ؟ قال يطلقها عليه بذلك السلطان قلت : ولا ينفعه إنكاره بعد الإقرار ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، لا ينفعه إنكاره بعد الإقرار .

                                                                                                                                                                                      قال : وقال لي مالك : لو أن رجلا أقر أنه قد فعل شيئا أو فعل به ثم حلف بعد ذلك بطلاق امرأته ألبتة أنه ما فعل ذلك ولا فعل به ثم قال : كنت كاذبا وما أقررت بشيء فعلته ، صدق وأحلف ولم يكن عليه شيء ولو أقر بعدما شهد عليه الشهود بأنه فعله لزمه الحنث

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن لم يشهد عليه الشهود وكفوا عن الشهادة عليه أيسعه فيما بينه وبين الله أن تقيم معه امرأته وقد كان كاذبا في مقالته قد دخلت دار فلان ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، يسعه أن يقيم عليها فيما بينه وبين خالقه قلت : وهذا كله قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، قلت : أرأيت إن لم يسمع هذا الإقرار منه أحد إلا امرأته ، ثم قال لها : كنت كاذبا أيسعها أن تقيم معه ؟ قال : لا أرى أن تقيم معه إلا أن لا تجد بينة ولا سلطانا يفرق بينهما ، وهي بمنزلة امرأة قال لها زوجها : أنت طالق ثلاثا ، وليس لها عليه شاهد فجحدها

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية