الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2598 وقال بعض الناس : لا يجوز إقراره لسوء الظن به للورثة ، ثم استحسن ، فقال : يجوز إقراره بالوديعة ، والبضاعة ، والمضاربة .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  قال صاحب ( التوضيح ) المراد ببعض الناس أبو حنيفة ، وقال الكرماني : قوله : ( وقال بعض الناس ) ، أي : كالحنفية ، ( قلت ) : هذا كله تشنيع على أبي حنيفة ، أو على الحنفية مطلقا ، مع أن فيه سوء الأدب على ما لا يخفى . قوله : ( لا يجوز إقراره ) ، أي : إقرار المريض لبعض الورثة . قوله : ( لسوء الظن به ) ، أي : بهذا الإقرار ، أي : مظنة أن يريد الإساءة بالبعض الآخر منهم ، وهذا لا يطلق عليه سوء الظن ، ولم يعلل الحنفية عدم جواز إقرار المريض لبعض الورثة بهذه العبارة ، بل قالوا : لا يجوز ذلك ; لأنه ضرر لبقية الورثة مع ورود قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( لا وصية لوارث ، ولا إقرار له بدين ) ، ومذهب مالك كمذهب أبي حنيفة إذا اتهم ، وهو اختيار الروياني من الشافعية ، وعن شريح ، والحسن بن صالح : لا يجوز إقرار المريض لوارث إلا لزوجته بصداقها ، وعن القاسم ، وسالم ، والثوري : لا يجوز إقرار المريض لوارثه مطلقا ، وزعم ابن المنذر أن الشافعي رجع إلى قول هؤلاء ، وبه قال أحمد ، والعجب من البخاري أنه خصص الحنفية بالتشنيع عليهم ، وهم ما هم منفردون فيما ذهبوا إليه ، ولكن ليس هذا إلا بسبب أمر سبق فيما بينهم ، والله أعلم . قوله : ( ثم استحسن ) ، أي : بعض الناس هذا ، أي : رأى بالاستحسان ، فقال : إلى آخره ، والفرق بين الإقرار بالدين وبين الإقرار بالوديعة ، والبضاعة ، والمضاربة ظاهر ; لأن مبنى الإقرار بالدين على اللزوم ، ومبنى الإقرار بهذه الأشياء المذكورة على الأمانة ، وبين اللزوم ، والأمانة فرق عظيم .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية