الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2701 [ ص: 148 ] 71 - حدثني إسحاق بن إبراهيم أنه سمع يحيى بن آدم قال : حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن معاذ - رضي الله عنه - قال : كنت ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار يقال له : عفير ، فقال : يا معاذ ، هل تدري ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا ، فقلت : يا رسول الله ، أفلا أبشر الناس ؟ قال : لا تبشرهم فيتكلوا .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : " على حمار يقال له : عفير " فإن الحمار اسم جنس سمي به عفير ليتميز به عن غيره ، وإسحاق بن إبراهيم هو الذي يعرف بابن راهويه المروزي ، ويحيى بن آدم بن سليمان القرشي المخزومي الكوفي ، وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم الحنفي الكوفي ، قيل أبو الأحوص هذا عمار بن زريق الضبي الكوفي . قلت : لا يصح هذا ; لأن عمارا هذا مما انفرد به مسلم ولم يخرج له البخاري ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، وعمرو بن ميمون الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو من كبار التابعين أدرك الجاهلية .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن هناد بن السري بقصة الحمار حسب ، وأخرجه الترمذي في الإيمان عن محمود بن غيلان ولم يذكر قصة الحمار ، وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن عبد الله المخزومي ولم يذكر قصة الحمار .

                                                                                                                                                                                  ذكر معناه : قوله : " ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - " بكسر الراء وسكون الدال المهملة ، قال الجوهري : الردف المرتدف ، وهو الذي يركب خلف الراكب ، وأردفته أنا إذا أركبته معك ، وذلك الموضع الذي يركبه رداف ، وكل شيء تبع شيئا فهو ردفه ، والردف يجمع على أرداف ، قوله : " عفير " بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره راء تصغير أعفر ، أخرجوه عن بناء أصله ، كما قالوا : سويد في تصغير أسود ، مأخوذ من العفرة ، وهي حمرة يخالطها بياض ، وزعم عياض أنه بغين معجمة ، ورد ذلك عليه ، وقال ابن عبدوس في ( أسماء خيله ودوابه - صلى الله عليه وسلم - ) : كان أخضر من العفر ، وهو التراب ، وفي ( التلويح ) : وزعم شيخنا أبو محمد التوني أنه شبه في عدوه باليعفور ، وهو الظبي ، أهداه لسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المقوقس ، وأهدى له فروة بن عمرو حمارا يقال له : يعفور ، وقال ابن عبدوس : هما واحد ، ورد عليه الدمياطي فقال : عفير أهداه المقوقس ، ويعفور أهداه فروة بن عمرو ، وقيل : بالعكس ويعفور بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء ، وهو ولد الظبي ، كأنه سمي بذلك لسرعته ، وقال الواقدي : نعق يعفور منصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حجة الوداع ، وقيل : طرح نفسه في بئر يوم مات - صلى الله عليه وسلم - ذكره السهيلي ، قوله : " أن يعبدوه " وفي رواية الكشميهني "أن يعبدوا" بحذف المفعول ، قوله : " فيتكلوا " بتشديد التاء المثناة من فوق ، وقد مر الكلام فيه في كتاب العلم في باب من خص بالعلم قوما دون قوم .

                                                                                                                                                                                  وفيه جواز تسمية الدواب بأسماء تخصها غير أسماء أجناسها ، وفيه إرداف النبي - صلى الله عليه وسلم - أفاضل الصحابة ، ومعاذ أحد الأربعة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبو زيد الأنصاري ، وفيه جواز الإرداف على الدابة والحمل عليها ما أقلت ولم يضرها .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية