الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2796 162 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، عن عبيد الله ، قال : حدثني نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . ح ، وحدثني محمد بن صباح قال : حدثنا إسماعيل بن زكرياء ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بالمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة .

                                                                                                                                                                                  وأخرجه من طريقين : الأول عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن نافع عن عبد الله بن عمر ، وأخرجه البخاري أيضا في الأحكام ، وأخرجه مسلم في المغازي عن زهير بن حرب ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن مسدد به . الطريق الثاني : عن محمد بن صباح بتشديد الباء الموحدة عن إسماعيل بن زكرياء الخلقاني عن عبيد الله إلى آخره .

                                                                                                                                                                                  قوله : ( السمع ) أي إجابة قول الأمير إذ طاعة أوامرهم واجبة ما لم يأمر بمعصية ، وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ويأتي من حديث علي بلفظ : لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف .

                                                                                                                                                                                  وفي الباب عن عمران بن حصين أخرجه النسائي والحكم بن عمر ، وأخرجه الطبراني وابن مسعود وغيرهم ، وذكر عياض : أجمع العلماء على وجوب طاعة الإمام في غير معصية وتحريمها في المعصية . وقال ابن بطال : احتج بهذا الخوارج فرأوا الخروج على أئمة الجور والقيام عليهم عند ظهور جورهم ، والذي عليه الجمهور أنه لا يجب القيام عليهم عند ظهور جورهم ولا خلعهم إلا بكفرهم بعد إيمانهم أو تركهم إقامة الصلوات ، وأما دون ذلك من الجور فلا يجوز الخروج عليهم إذا استوطن أمرهم وأمر الناس معهم ، لأن في ترك الخروج عليهم تحصين الفروج والأموال وحقن الدماء ، وفي القيام عليهم تفرق الكلمة ، ولذلك لا يجوز القتال معهم لمن خرج عليهم عن ظلم ظهر منهم . وقال ابن التين : فأما ما يأمر به السلطان من العقوبات فهل يسع المأمور به أن يفعل ذلك من غير ثبت أو علم يكون عنده بوجوبها ، قال مالك : إذا كان الإمام عدلا كعمر بن الخطاب أو عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنهما لم تسمع مخالفته ، وإن لم يكن كذلك وثبت عنده الفعل جاز . وقال أبو حنيفة وصاحباه : ما أمر به الولاة من ذلك غيرهم يسعهم أن يفعلوه فيما كان ولايتهم إليه ، وفي رواية عن محمد : لا يسع المأمور أن يفعله حتى يكون الآمر عدلا وحتى يشهد بذلك عنده عدل سواه إلا في الزنا فلا بد من ثلاثة سواه ، وروي نحو الأول عن الشعبي رحمه الله .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية