الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2863 وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ : حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا . عمدة القاري أَبُو عَامِرٍ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْبَصْرِيُّ الْعَقَدِيُّ بِفَتْحَتَيْنِ بِنِسْبَةٍ إِلَى الْعَقَدِ قَوْمٍ مِنْ قَيْسٍ وَهُمْ صِنْفٌ مِنَ الْأَزْدِ ، وَقَدْ ظَنَّ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ أَبَا عَامِرٍ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَفِي آخِرِهِ دَالٌ مُهْمَلَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رِوَايَةٌ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو الزِّنَادِ بِالزَّايِ وَالنُّونِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ ، وَالْأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا " وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا ، وَفِي الْحَدِيثِ نَهْيٌ عَنْ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِعْجَابِ وَالِاتِّكَالِ عَلَى الْقُوَّةِ ; وَلِأَنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ ، أَلَا يُرَى الَّذِي أَحْرَقَتْهُ الْجِرَاحُ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، وَقَالَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : لِأَنْ أُعَافَى فَأَشْكُرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْتَلَى فَأَصْبِرَ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ : يَا بُنِيَّ لَا تَدْعُوَنَّ أَحَدًا إِلَى الْمُبَارَزَةِ ، وَمَنْ دَعَاكَ إِلَيْهَا فَاخْرُجْ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بَاغٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ ضَمِنَ نَصْرَ مِنْ بُغْيِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْءِ أَنَّ يُبَارِزَ وَيَدْعُوَ إِلَى الْبِرَازِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ غَيْرَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَإِنَّهُ كَرِهَهَا ، هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ، وَأَبَاحَتْهُ طَائِفَةٌ وَلَمْ يَذْكُرُوا إِذْنَ الْإِمَامِ وَلَا غَيْرَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ مِمَّنْ جَرَّبَ نَفْسَهُ وَيَأْذَنُ الْإِمَامُ ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مَنْ يُبَارِزُ ، قَالَ : ذَلِكَ إِلَى نِيَّتِهِ ، إِنْ كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ، قَدْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ مَضَى ، وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : قَدْ بَارَزَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ مَرْزُبَانَ فَقَتَلَهُ ، وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ : بَارَزْتُ رَجُلًا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَتَلْتُهُ ، فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَبَهُ ، وَلَيْسَ فِي خَبَرِهِ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ فِيهِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية