الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3249 91 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلْبَابِ الْمُتَرْجَمِ فِي قَوْلِهِ: " ابْنَةُ عِمْرَانَ ". ذِكْرُ رِجَالِهِ: وَهُمْ سِتَّةٌ؛ الْأَوَّلُ: أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ - بِالْجِيمِ - وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ، أَبُو الْوَلِيدِ الْحَنَفِيُّ الْهَرَوِيُّ. الثَّانِي: النَّضِرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَقَدْ مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ. الثَّالِثُ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. الرَّابِعُ: أَبُوهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ. الْخَامِسُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. السَّادِسُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. (ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ): فِيهِ " حَدَّثَنِي أَحْمَدُ " وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " حَدَّثَنَا " بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَفِيهِ التَّحْدِيثُ أَيْضًا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَفِيهِ السَّمَاعُ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَوَاهُ أَصْحَابُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْهُ هَكَذَا، وَخَالَفَهُمُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ فَرَوَيَاهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَقَدْ زَادَ فِي الْإِسْنَادِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. (ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ): أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي فَضْلِ خَدِيجَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْفَضْلِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْ أَبِي كُرَيْبٍ وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ هَارُونَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَرْبٍ. (ذِكْرُ مَعْنَاهُ): قَوْلُهُ: (خَيْرُ نِسَائِهَا)؛ أَيْ: خَيْرُ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا فِي زَمَانِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَرْيَمَ خَيْرُ نِسَائِهَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَقَوْلِهِمْ: يُوسُفُ أَحْسَنُ إِخْوَتِهِ وَقَدْ مَنَعَهُ النُّحَاةُ. وَعَنْ وَكِيعٍ: أَيْ: خَيْرُ نِسَاءِ الْأَرْضِ فِي عَصْرِهَا. وَقَالَ الْقَاضِي: أَيْ: مِنْ خَيْرِ نِسَاءِ الْأَرْضِ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ: " خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ " نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَبِقَوْلِهِ: " خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ " نِسَاءُ الْعَرَبِ، أَوْ تِلْكَ الْأُمَّةِ وَهَذِهِ الْأُمَّةِ. وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ مُسْتَقْصًى فِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية