الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3504 203 - حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا شعبة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي رضي الله عنه قال: اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي. فكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروى على علي الكذب.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  هذا الحديث مقدم على حديث سعد المذكور في رواية أبي ذر، ومؤخر في رواية الباقين، والأمر في ذلك سهل.

                                                                                                                                                                                  وأيوب هو السختياني، وابن سيرين هو محمد بن سيرين، وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة السلماني.

                                                                                                                                                                                  والحديث من أفراده.

                                                                                                                                                                                  قوله: " قال: اقضوا كما كنتم تقضون " أي: قال علي لأهل العراق: اقضوا اليوم كما كنتم تقضون قبل هذا.

                                                                                                                                                                                  وسبب ذلك أن عليا لما قدم إلى العراق قال: كنت رأيت مع عمر أن تعتق أمهات الأولاد، وقد رأيت الآن أن يسترققن، فقال عبيدة رأيك يومئذ في الجماعة أحب إلي من رأيك اليوم في الفرقة، فقال: اقضوا كما كنتم تقضون، وخشي ما وقع فيه من تأويل أهل العراق، ويروى: [ ص: 219 ] اقضوا على ما كنتم تقضون.

                                                                                                                                                                                  قوله: " فإني أكره الاختلاف ". يعني أن يخالف أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما. وقال الكرماني: اختلاف الأمة رحمة، فلم كرهه؟ قلت: المكروه الاختلاف الذي يؤدي إلى النزاع والفتنة.

                                                                                                                                                                                  قوله: " حتى تكون للناس جماعة أو أموت " إنما قال: أو أموت بكلمة أو مع أن الأمرين كلاهما مطلوبان؛ لأنه لا ينافي الجمع بينهما.

                                                                                                                                                                                  قوله: " فكان ابن سيرين " أي: محمد بن سيرين.

                                                                                                                                                                                  قوله: " إن عامة ما يروى على علي " ويروى عن علي وهو الأوجه.

                                                                                                                                                                                  قوله: " وعامة ما يروى " مبتدأ وخبره هو قوله: " الكذب " وإنما قال ذلك؛ لأن كثيرا من أهل الكوفة الذين يروون عنه ليس لهم ذلك، ولا سيما الرافضة منهم؛ فإن عامة ما يروون عنه كذب واختلاق.

                                                                                                                                                                                  قوله: " أو أموت " يجوز بالنصب عطفا على حتى يكون، ويجوز بالرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، والتقدير أو أنا أموت، وفي بيع أمهات الأولاد اختلاف في الصدر الأول، فروي عن علي وابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم إباحة بيعهن، وإليه ذهب داود وبشر بن غياث، وهو قول قديم للشافعي ورواية عن أحمد، وقد صح عن علي رضي الله تعالى عنه الميل إلى قول الجماعة، وروي عن ابن عباس أنه عليه السلام قال: من وطئ أمة فولدت فهي معتقة عن دبر منه. رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية