الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3298 139 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ كُلِّ أُمَّةٍ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى، عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ، وَابْنُ طَاوُسٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ طَاوُسٍ. وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِلَى آخِرِهِ وَهُنَا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِلَى آخِرِهِ قَوْلُهُ: نَحْنُ الْآخِرُونَ، أَيْ: فِي الدُّنْيَا، السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ. قَوْلُهُ: بَيْدَ، بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَمَعْنَاهُ: غَيْرَ، يُقَالُ: فُلَانٌ كَثِيرُ الْمَالِ بَيْدَ أَنَّهُ بَخِيلٌ وَيَجِيءُ بِمَعْنَى إِلَّا، وَبِمَعْنَى لَكِنْ، وَقَالَ الْمَالِكِيُّ: الْمُخْتَارُ عِنْدِي فِي بَيْدَ أَنْ يُجْعَلَ حَرْفَ اسْتِثْنَاءٍ بِمَعْنَى لَكِنْ؛ لِأَنَّ مَعْنَى إِلَّا مَفْهُومٌ مِنْهَا وَلَا دَلِيلَ عَلَى اسْمِيَّتِهَا، وَالْمَشْهُورُ اسْتِعْمَالُهَا مَتْلُوَّةً بِأَنَّ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ بَيْدَ أَنَّ كُلَّ أَمَةٍ، فَحَذَفَ أَنَّ وَبَطَلَ عَمَلُهَا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى مَيْدَ بِالْمِيمِ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ مَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ ". وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قِيلَ: مَعْنَى بَيْدَ: عَلَى أَنَّهُ، وَعَنِ الْمُزَنِيِّ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: بَيْدَ: مِنْ أَجْلِ. قَوْلُهُ: اخْتَلَفُوا فِيهِ مَعْنَى الِاخْتِلَافِ فِيهِ أَنَّهُ فَرْضُ يَوْمٍ لِلْجَمْعِ لِلْعِبَادَةِ، وَوُكِلَ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ فَمَالَتِ الْيَهُودُ إِلَى السَّبْتِ، وَالنَّصَارَى إِلَى الْأَحَدِ، وَهَدَانَا اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ. قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِلَى آخِرِهِ. الْمُرَادُ بِهِ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ إِلَى الِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ فَضْلًا عَظِيمًا حَتَّى صَرَّحَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكُ وَآخَرُونَ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية