الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَلَا يُعْلَمُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ إِلَّا بِالِاقْتِدَاءِ بِالْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ وَهُمُ الصَّحَابَةُ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا قَالَ : النَّاجِي مِنْهَا وَاحِدَةٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَنْ هُمْ ? قَالَ : أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، فَقِيلَ : وَمَنْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ قَالَ : مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي . وَقَدْ كَانُوا عَلَى الْمَنْهَجِ الْقَصْدِ وَعَلَى السَّبِيلِ الْوَاضِحِ الَّذِي فَصَّلْنَاهُ مِنْ قَبْلُ ، فَإِنَّهُمْ مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا بَلْ لِلدِّينِ وَمَا كَانُوا يَتَرَهَّبُونَ وَيَهْجُرُونَ الدُّنْيَا بِالْكُلِّيَّةِ ، وَمَا كَانَ لَهُمْ فِي الْأُمُورِ تَفْرِيطٌ ، وَلَا إِفْرَاطٌ ، بَلْ كَانَ أَمَرَهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا وَذَلِكَ هُوَ الْعَدْلُ ، وَالْوَسَطُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ أَحَبُّ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي مَوَاضِعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. . تَمَّ كِتَابُ ذَمِّ الدُّنْيَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ . إتحاف السادة المتقين (وَلَا يُعْلَمُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ إِلَّا بِالِاقْتِدَاءِ بِالْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ) ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ هَذِهِ الْفِرْقَةِ، فَكُلٌّ يَدَّعِي حَسَنَ مُعْتَقَدِهِ، وَيَقُولُ: هُوَ مِنَ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: وَكُلٌّ يَدَّعِي وَصْلًا بِلَيْلَى وَلَيْلَى لَا تُقِرُّ لَهُمْ بِذَاكَ (وَ) الصَّحِيحُ أَنَّ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ (هُمُ الصَّحَابَةُ) - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - (فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ: النَّاجِي مِنْهَا وَاحِدَةٌ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَقِيلَ: وَمَنْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؟ فَقَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: حَدِيثُ افْتِرَاقِ الْأُمَّةِ، وَفِيهِ: النَّاجِي مِنْهُمْ وَاحِدَةٌ قَالُوا: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ... الْحَدِيثَ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَحَسَّنَهُ: يَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةٌ، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي. وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، وَأَسَانِيدُهَا جِيَادٌ. ا ه . قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، كَذَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ، وَزَادَ السَّخَاوِيُّ فِي الْمَقَاصِدِ، فَقَالَ: وَعَنْ أَبِي جَابِرٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُمَرَ، وَابْنِ عَوْفٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَوَاثِلَةٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَوَوْا حَدِيثَ التَّفَرُّقِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ ذَلِكَ جَمِيعَهُ . فَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَدْ ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ كَمَا نَرَاهُ، وَعَزَاهُ إِلَى التِّرْمِذِيَّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ شَاهِدًا، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَلِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَرَفَعَهُ بِلَفْظِ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةٌ، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي. وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْعِرَاقِيُّ، وَلَفْظُهُ عِنْدَهُ: إِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي التَّفْسِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَهَلَكَتْ سَبْعُونَ فِرْقَةً، وَخَلَصَتْ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً تَهْلَكُ إِحْدَى وَسَبْعُونَ فِرْقَةً، وَتَخْلُصَ فِرْقَةً. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ تِلْكَ الْفِرْقَةِ؟ قَالَ: الْجَمَاعَةُ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ السُّدُوسِيُّ حَ، وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ أَيْضًا، قَالَا: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: افْتَرَقَتْ أُمَّةُ مُوسَى عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، مِنْهُمْ فِي النَّارِ سَبْعُونَ فِرْقَةً، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَتَفَرَّقَتْ أُمَّةُ عِيسَى عَلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ وَاحِدَةٌ، وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ. قَالُوا: مِنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْجَمَاعَاتُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهُنَّ فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةٌ; مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ، وَأَصْحَابِي. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ: تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً; إِنِّي أَعْلَمُ أَهْدَاهَا فِرْقَةً: الْجَمَاعَةُ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْعِرَاقِيُّ، وَلَفْظُهُ عِنْدَهُ: افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لِتَفْتَرِقْنَ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ هُمْ؟ قَالَ: الْجَمَاعَةُ. وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ بِلَفْظِ: افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَزِيدُ أُمَّتِي عَلَيْهَا فِرْقَةً لَيْسَ فِيهَا فِرْقَةٌ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ قَوْمٍ يَقِيسُونَ الدِّينَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَيَحْرِّمُونَ مَا أَحَلَّ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ: تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ، وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ الزَّيْنِيِّ الزَّبِيدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَكِّيُّ حَ، وَأَخْبَرَنَاهُ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ بِدَرَجَةٍ شَيْخُنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ عَقِيلٍ الْحُسَيْنِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا النُّورُ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ هِبَةِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ طَرْخَانَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، أَوْ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَالنَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً. هَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَيَشُكُّ، فَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْهَا: ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ. وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ: كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ قَالُوا: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ، وَأَصْحَابِي. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: احْتَجَّ مُسْلِمٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِالْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، فَقَالَ: لَمْ يُحْتَجُّ بِهِ مُنْفَرِدًا، وَلَكِنْ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى فِي مَسْنَدَيْهِمَا بِلَفْظِ: تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً... الْحَدِيثَ، وَبَاقِي سِيَاقِهِ كَسِيَاقِ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْآتِي ذِكْرُهُ قَرِيبًا . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِةِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَلَنْ تَذْهَبَ اللَّيَالِي وَلَا الْأَيَّامُ حَتَّى تَفْتَرِقَ أُمَّتِي عَلَى مِثْلِهَا، وَكُلُّ فُرْقَةِ مِنْهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْبَزَّارُ، وَفِي إِسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَقَالَ: أَسْلَمُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ الْمَعْرُوفُ بِنَحْتَلٍ فِي كِتَابِهِ تَارِيخِ وَاسِطٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: السَّوَادُ الْأَعْظَمُ، وَفِي السَّنَدِ مَجْهُولٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِلَفْظِ: تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَأُمَّتِي تَزِيدُ عَلَيْهِمْ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ، وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ . رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثْنَا قُرَيْشُ بْنُ حِبَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بِهِ، وَرَوَاهُ الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ بِلَفْظِ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ . وَالْبَاقِي سَوَاءٌ، وَفِيهِ: وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَزِيدُ عَلَيْهِمْ فِرْقَةً. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ فِي السِّيَاقِ، إِلَّا أَنْ فِيهِ: تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ بَدَلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِمَا السَّخَاوِيُّ فِي الْمَقَاصِدِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزْنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى مُوسَى سَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا ضَالَّةٌ إِلَّا وَاحِدَةٌ، ثُمَّ افْتَرَقَتْ عَلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا ضَالَّةٌ إِلَّا وَاحِدَةٌ، وَإِنَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا ضَالَّةٌ إِلَّا وَاحِدَةٌ، الْإِسْلَامُ وَجَمَاعَتُهُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَرَوَاهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَوَاثِلَةَ، فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِمَا السَّخَاوِيُّ فِي الْمَقَاصِدِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، وَابْنُ النَّجَّارِ فِي التَّارِيخِ بِلَفْظِ: تَفَرَّقَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً يَنْتَحِلُونَ، وَتُفَارِقُ أَمْرَنَا. وَفِي سَنَدِهِ لِينٌ . (وَقَدْ كَانُوا) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - (عَلَى الْمَنْهَجِ الْقَصْدِ) ، أَيْ: مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْإِفْرَاطِ، وَالتَّفْرِيطِ (وَعَلَى السَّبِيلِ الْوَاضِحِ الَّذِي فَصَّلْنَاهُ مِنْ قَبْلُ، فَإِنَّهُمْ مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا) ، أَيْ: لِأَجْلِ إِقَامَةِ أُمُورِ الدُّنْيَا (بَلْ لِلدِّينِ) ، وَمَا يَتَوَصَّلُونَ بِهَا إِلَيْهِ (وَمَا كَانُوا يَتَرَهَّبُونَ) ، أَيْ: مَا كَانُوا مِثْلَ الرُّهَّابِينَ يَنْتَحِلُونَ (وَيَهْجُرُونَ الدُّنْيَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَمَا كَانَ لَهُمْ فِي الْأُمُورِ تَفْرِيطٌ، وَلَا إِفْرَاطٌ، بَلْ كَانَ أَمَرَهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) ، أَيْ: مُعْتَدِلًا (وَذَلِكَ هُوَ الْعَدْلُ، وَالْوَسَطُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ) ، وَبِهِ فُسِرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (وَهُوَ أَحَبُّ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى) لِمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ: خَيْرُ الْأُمُورِ أُوْسَطُهَا (كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي مَوَاضِعَ) مِنْ هَذَا الْكِتَابِ (وَالسَّلَامُ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية