الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
فإن قلت: فهذه الآفات ظاهرة، ولكن ورد في العلم والوعظ رغائب كثيرة حتى قال صلى الله عليه وسلم: « لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من الدنيا وما فيها » وقال صلى الله عليه وسلم : « أيما داع دعا إلى هدى ، واتبع عليه كان له أجره وأجر من اتبعه إلى غير ذلك من فضائل العلم فينبغي أن يقال للعالم : اشتغل بالعلم ، واترك مراءاة الخلق ، كما يقال لمن خالجه الرياء في الصلاة : لا تترك العمل ، ولكن أتمم العمل ، وجاهد نفسك . فاعلم أن فضل العلم كبير ، وخطره عظيم ، كفضل الخلافة والإمارة ، ولا نقول لأحد من عباد الله : اترك العلم إذ ليس في نفس العلم آفة وإنما ، الآفة في إظهاره بالتصدي للوعظ والتدريس ، ورواية الحديث ولا نقول له أيضا : اتركه ، ما دام يجد في نفسه باعثا دينيا ممزوجا بباعث الرياء أما ، إذا لم يحركه إلا الرياء فترك الإظهار أنفع له وأسلم .

التالي السابق


(فإن قلت: فهذه الآفات ظاهرة، ولكن ورد في العلم والوعظ) والتذكير (رغائب كثيرة حتى قال صلى الله عليه وسلم: "لأن يهدي الله بك رجلا خير [ ص: 320 ] لك من الدنيا وما فيها") قال العراقي: متفق عليه من حديث سهل بن سعد، بلفظ: "خير لك من حمر النعم" وقد تقدم في العلم .

قلت: وروى الحكيم والطبراني من حديث أبي رافع قال: "بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليا إلى اليمن، فعقد له لواء، فلما مضى قال: يا أبا رافع الحقه، ولا تدعه من خلفه، وليقف ولا يلتفت حتى أجيئه، فأتاه وأوصاه بأشياء، وقال: لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه شمس وغربت".

(وقال صلى الله عليه وسلم: "أيما داع دعا إلى هدى، واتبع عليه كان له أجره وأجر من اتبعه) قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث أنس، بزيادة في أوله .

ولمسلم من حديث أبي هريرة: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه" الحديث. اهـ .

قلت: لفظ حديث أنس عند ابن ماجه: "أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فإن عليه مثل أوزار من اتبعه، ولا ينقص من أوزارهم شيئا، وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع فإن له مثل أجور من اتبعه، ولا ينقص من أجورهم شيئا".

وأما لفظ حديث أبي هريرة عند مسلم: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا" وهكذا رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه. ورواه الطبراني بهذا اللفظ من حديث ابن عمر (إلى غير ذلك من فضائل العلم) مما تقدم مجموعها في كتاب العلم .

(فينبغي أن يقال للعالم: اشتغل بالعلم، واترك مراءاة الخلق، كما يقال لمن خالطه الرياء في الصلاة: لا تترك العمل، ولكن أتمم العمل، وجاهد نفسك .

فاعلم أن فضل العلم كثير، وخطره عظيم، كفضل الخلافة والإمارة، ولا نقول لأحد من عباد الله: اترك العلم) ولا تشتغل به (إذ ليس في نفس العلم آفة، إنما الآفة في إظهاره بالتصدي للوعظ والتدريس، ورواية الأحاديث) بالأسانيد .

(ولا نقول أيضا: اتركه، ما دام يجد في نفسه باعثا دينيا ممزوجا بباعث الرياء، فأما إذا لم يحركه إلا الرياء) ولم يكن هناك باعث الدين (فترك الإظهار أنفع له وأسلم) لدينه .




الخدمات العلمية