الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فرع

لو نكح السفيه بغير إذن الولي ، فنكاحه باطل ، ويفرق بينهما . فإن كان دخل بها ، فلا حد ، للشبهة . وفي المهر أوجه . أصحها : لا يجب ، كما لو اشترى شيئا فأتلفه . وفيه إشكال من جهة أن المهر حق المرأة ، وقد تزوج ولا علم لها بحال الزوج . والثاني : يجب مهر المثل . والثالث : يجب أقل ما يتمول .

قلت : وإذا لم نوجب شيئا ، ففك الحجر ، فلا شيء [ عليه ] على المذهب ، كالصبي إذا وطئ ثم بلغ . وحكى الشاشي فيه وجهين . - والله أعلم - .

فرع

قال الأكثرون : يشترط في نكاح السفيه حاجته إليه ، وإلا ، فهو إتلاف ماله بلا فائدة ، وبنوا على هذا أنه لا يزوجه إلا واحدة كالمجنون . قالوا : والحاجة بأن تغلب شهوته ، أو احتاج إلى من يخدمه ولم تقم محرم بخدمته ، وكانت مؤن الزوجة أخف من ثمن جارية ومؤنها ، ولم يكتفوا في الحاجة بقول السفيه ، لأنه قد يقصد إتلاف المال ، بل اعتبروا ظهور الأمارات الدالة على غلبة الشهوة . وحكى الإمام وجها أنه يجوز تزويجه بالمصلحة كالصبي ، ولم يعتبر الإمام والغزالي ظهور أمارات الشهوة ، واكتفيا فيها بقول السفيه . [ ص: 100 ] فرع

إذا طلب السفيه النكاح مع ظهور أمارة الحاجة إن اعتبرناه ، أو دونه إن لم نعتبره ، وجب على الولي إجابته . فإن امتنع فتزوج السفيه بنفسه ، فقد أطلق الأصحاب في صحة النكاح وجهين . أصحهما عند المتولي : لا يصح . وقال الإمام والغزالي : إذا امتنع الولي ، فليراجع السفيه السلطان كالمرأة المعضولة . فإن خفت الحاجة ، وتعذرت مراجعة السلطان ، ففي استقلال السفيه حينئذ الوجهان .

فرع

يصح طلاق المحجور عليه ، فإن كان مطلاقا ، سري بجارية .

فرع

الكلام فيمن يلي أمر السفيه ، سبق في الحجر . وذكر أبو الفرج الزاز : أنه إن بلغ رشيدا ، ثم طرأ السفه ، فنكاحه متعلق بالسلطان . وإن بلغ سفيها ، فهل يفوض إلى السلطان ، أم إلى الأب والجد ؟ وجهان . وأطلق ابن كج أنه يزوجه القاضي ، وأنه إن جعله في حجر إنسان ، زوجه الذي هو في حجره . وقال الإمام : إن فوض إلى القيم التزويج ، زوج ، وإلا ، فلا .

قلت : الأصح أنه إن كان له أب أو جد ، فالتزويج إليه ، وإلا ، فلا يجوز أن يزوجه إلا القاضي ومن فوض إليه القاضي تزويجه . وممن صرح بهذا التفصيل وجزم به ، الشيخ أبو محمد في شرح " المختصر " . - والله أعلم - .

[ ص: 101 ] فرع

قال البغوي : إقرار السفيه بالنكاح لا يصح ، لأنه ليس ممن يباشره ، وهذا قد يشكل بإقرار المرأة .

فرع

للمحجور عليه بفلس النكاح ، وتكون مؤنه في كسبه ، لا فيما في يده .

السبب الخامس : الرق . فنكاح العبد بغير إذن سيده باطل ، وبإذنه صحيح ، سواء كان سيده رجلا أو امرأة . ويجوز إذن سيده في امرأة معينة ، أو واحدة من القبيلة ، أو البلدة ، ويجوز مطلقا . وإذا قيد ، فعدل العبد عن المأذون فيه ، لم يصح نكاحه . وحكى الحناطي وجها أنه إن كان قدر مهرا ، فنكح غير المعينة به ، أو بأقل ، صح ، والصحيح الأول . وإذا أطلق الإذن ، فله نكاح حرة أو أمة ، وفي تلك البلدة أو غيرها ، وللسيد منعه من الخروج إلى البلدة الأخرى . ولو قدر مهرا ، فزاد ، فالزيادة في ذمته ، يطلب بها إذا عتق . ولو نكح بالمقدر امرأة مهرها أقل ، فقد ذكر الحناطي فيه ثلاثة احتمالات . أصحها : صحة النكاح ، ووجوب المسمى في الحال . والثاني : أن الزيادة على مهر مثلها ، يطلب بها إذا عتق . والثالث : بطلان النكاح . ولو رجع عن الإذن ولم يعلم به العبد حتى نكح ، فهو على الخلاف في الوكيل ، كذا ذكره ابن كج . ولو طلق العبد بعدما نكح بإذن سيده ، لم ينكح أخرى إلا بإذن جديد . ولو نكحها نكاحا فاسدا ، فهل له نكاح أخرى ؟ فيه خلاف مبني على أن الإذن يتناول الفاسد ، أم يختص بالصحيح ، ولهذا أصل سيأتي إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث