الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثاني عشر في اختلاف الزوجين في النكاح

جزء التالي صفحة
السابق

[ المسألة ] الرابعة : إذا زوجت برجل ، ثم ادعت أن بينها وبينه محرمية ، بأن قالت : هو أخي من الرضاع ، أو كنت زوجة أبيه ، أو ابنه ، أو وطئني أحدهما بشبهة ، نظر ، أوقع التزويج برضاها أم لا ؟

الحالة الأولى : زوجت برضاها به بأن كانت ثيبا ، أو زوجها أخ أو عم ، أو زوجها المجبر برضاها ، فلا يقبل دعواها والنكاح ماض على الصحة ; لأن إذنها فيه يتضمن حلها له ، فلا يقبل نقيضه . لكن إن ذكرت عذرا كغلط أو نسيان ، سمعت دعواها على المذهب فتحلفه .

[ ص: 244 ] الحالة الثانية : زوجت بغير رضاها لكونها مجبرة ، فوجهان .

أصحهما وبه قال ابن الحداد ونقله الإمام عن معظم الأصحاب : أنه يقبل قولها بيمينها ، ويحكم باندفاع النكاح من أصله ; لأن قولها محتمل ولم تعترف بنقيضه ، فصار كقولها في الابتداء : هو أخي لا يجوز تزويجها به .

والثاني قاله الشيخ أبو زيد واختاره الغزالي ، وحكي عن اختيار ابن سريج : لا يقبل قولها استدامة للنكاح الجاري على الصحة ظاهرا ولئلا تتخذه الفاسقات ذريعة إلى الفراق .

واحتج الشيخ أبو علي للأول وهو الأصح عنده أيضا ، فإن الشافعي - رحمه الله - نص على أنه لو باع الحاكم عبدا أو عقارا على مالكه الغائب بسبب اقتضاه ، ثم جاء المالك وقال : كنت أعتقت العبد أو وقفت العقار أو بعته ، صدق بيمينه ، ونقض بيع القاضي ، ورد اليمين على المشتري ، بخلاف ما لو باعه بنفسه أو توكيله ، ثم ادعى ذلك ، فإنه لا يقبل لأنه سبق منه نقيضه ، ومقتضى حكايته أنه لا خلاف في صورة بيع الحاكم ، لكن الإمام حكى فيها قولين ، ولو زوج بنته أو أمته ثم ادعى الأب أو السيد محرمية بينها وبين الزوج ، لم يلتفت إلى قوله ; لأن النكاح حق الزوجين . قال الشيخ أبو علي : ولو قال بعد تزويجه أمته : كنت أعتقتها ، حكم بعتقها ، ولا يقبل قوله في النكاح ، وكذا لو أجر العبد ثم قال : كنت أعتقته ، ويغرم للعبد أجرة مثله ; لأنه أقر بإتلاف منافعه ظلما ، كمن باع عبدا ثم قال : كنت غصبته لا يقبل قوله في البيع ، ويغرم قيمته للمقر له . والخلاف في الحالة الثانية ، في أنها هل تصدق بيمينها ؟ وأما دعواها ، فتسمع بلا خلاف . ولو قامت بينة ، حكم بها بلا خلاف . والكلام في الحالة الأولى ، في رد الدعوى من أصلها ، وأن الإذن والرضى بالتزويج إنما يؤثر إذا أذنت في تزويجها بشخص معين .

[ ص: 245 ] أما إذا أذنت في النكاح مطلقا وقلنا : لا حاجة إلى تعيين الزوج ، فزوجها الولي برجل ، ثم ادعت محرمية ، فالحكم كما إذا زوجت مجبرة ; لأنه ليس فيه اعتراف بجهالة .

ولو زوج الأخ البكر وهي ساكتة ، اكتفي بصماتها على الأصح ثم ادعت محرمية ، قال الإمام : الذي ارتضاه العراقيون ، أن دعواها مسموعة . قال : لكن لا تصدق بيمينها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث