الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحكم الأول في أن الصداق في يد الزوج كيف يضمن

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 250 ]

[ الحكم ] الأول : في أن الصداق في يد الزوج ، كيف يضمن ؟ فإذا أصدقها عينا ، فهي مضمونة عليه إلى أن يسلمها . وفي كيفية ضمانه قولان .

أظهرهما وهو الجديد : ضمان العقد كالمبيع في يد البائع .

والقديم : ضمان اليد كالمستعار والمستام ، ويتفرع على القولين مسائل :

[ المسألة ] الأولى : إذا باعت الصداق قبل قبضه ، إن قلنا : ضمان يد ، جاز وإلا فلا . ولو كان الصداق دينا فاعتاضت عنه ، جاز إن قلنا : ضمان يد ، وإلا فقولان كالثمن . أظهرهما : الجواز ، كذا ذكره الإمام وغيره . وفي " التتمة " : لو أصدقها تعليم القرآن أو صنعة ، لم يجز الاعتياض على قول ضمان العقد كالمسلم فيه .

[ المسألة ] الثانية : تلف الصداق المعين في يده ، فعلى ضمان العقد ينفسخ عقد الصداق ، ويقدر عود الملك إليه قبيل التلف ، حتى لو كان عبدا كان عليه مؤنة تجهيزه كالعبد المبيع يتلف قبل القبض ولها عليه مهر المثل . وإن قلنا : ضمان اليد ، تلف على ملكها حتى لو كان عبدا ، فعليها تجهيزه . ولا ينفسخ الصداق على هذا القول ، بل بدل ما وجب على الزوج تسليمه يقوم مقامه ، فيجب لها عليه مثل الصداق إن كان مثليا ، وقيمته إن كان متقوما .

ورجح الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجوب البدل ، والجمهور رجحوا القول الأول وهو وجوب مهر المثل . فإذا أوجبنا القيمة ، فهل يجب أقصى القيمة من يوم الصداق إلى يوم التلف ; لأن التسليم كان مستحقا في كل وقت ، أم يوم التلف فقط ; لأنه لم يكن متعديا ؟ أم يوم الصداق ؟ أم الأقل من يوم الصداق إلى يوم التلف ؟ فيه أربعة أوجه . أصحهما : الأول . ولو طالبته بالتسليم فامتنع ، تعين الوجه الأول على المذهب . وقيل : يجب أقصى القيم من وقت المطالبة إلى التلف ; لأنه يصير متعديا . ولو طالبها [ ص: 251 ] الزوج بالقبض فامتنعت ، ففي بقاء الصداق مضمونا عليه وجهان ، نقلهما أبو الفرج السرخسي ، الصحيح الضمان ، كما أن البائع لا يخرج عن عهدة المبيع بهذا القدر . هذا كله إذا تلف الصداق بنفسه . أما لو أتلف ، فينظر ، إن أتلفته الزوجة ، صارت قابضة وبرئ الزوج ، وقد ذكرنا في البيع وجها أن المشتري إذا أتلف المبيع في يد البائع ، لم يصر قابضا بل يغرم القيمة للبائع ، ويسترد الثمن . فعلى قياسه ، تغرم له الصداق وتأخذ مهر المثل . وإن أتلفه أجنبي ، فإن قلنا : إتلاف الأجنبي المبيع قبل القبض كآفة سماوية ، فالحكم ما سبق ، وإن قلنا : يوجب الخيار للمشتري وهو المذهب ، فللمرأة الخيار ، إن شاءت فسخت الصداق ، وحينئذ تأخذ من الزوج مهر المثل إن قلنا بضمان العقد ، ومثل الصداق أو قيمته إن قلنا بضمان اليد ، ويأخذ الزوج الغرم من المتلف . وإن أجازت تأخذ من المتلف المثل أو القيمة ، ولها أن تطالب الزوج بالغرم ، فيرجع هو على المتلف إن قلنا بضمان اليد . وإن قلنا بضمان العقد ، فليس لها مطالبة الزوج ، هكذا رتب الإمام والبغوي وغيرهما ، فأثبتوا لها الخيار على قولي ضمان العقد واليد ، ثم فرعوا عليهما . وكان يجوز أن يقال : إنما يثبت لها الخيار على قول ضمان العقد . فأما على ضمان اليد ، فلا خيار ، وليس لها إلا طلب المثل أو القيمة ، كما إذا أتلف أجنبي المستعار في يد المستعير . وإن أتلفه الزوج ، فعلى الخلاف في أن إتلاف البائع المبيع قبل القبض كالآفة السماوية ، أو كإتلاف الأجنبي ؟ والمذهب الأول . وقد بينا حكم الصداق على التقديرين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث