الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3611 (وعن قيس، عن جرير بن عبد الله قال: كان في الجاهلية بيت يقال له ذو الخلصة، وكان يقال له الكعبة اليمانية أو الكعبة الشامية، فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هل أنت مريحي من ذي الخلصة؟ قال: فنفرت إليه في خمسين ومائة فارس من أحمس قال: فكسرناه، وقتلنا من وجدنا عنده، فأتيناه فأخبرناه، فدعا لنا ولأحمس)

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  فيه أيضا ذكر جرير وخبره، وفيه المطابقة، وفيه إكرام النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - له حيث دعا له ولأحمس، وهو بالمهملتين اسم قبيلة وهو أحمس بن غوث، وغوث هذا ابن بجيلة بنت مصعب المذكور آنفا. قوله: " وعن قيس " هو موصول بالإسناد المذكور، وهو قيس بن أبي حازم.

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى بأتم منه في الجهاد في باب البشارة في الفتوح، ومضى الكلام فيه هناك، ولكن نتكلم ببعض شيء لطول العهد من هناك فنقول.

                                                                                                                                                                                  قوله: " بيت " وكان لخثعم وكان باليمن، وكان فيه صنم يدعى بالخلصة بالخاء المعجمة المفتوحة وباللام المفتوحة، وحكي سكونها، واليمانية بتخفيف الياء على الأصح، وقال النووي: فيه إشكال إذ كانوا يسمونها بالكعبة اليمانية فقط، وأما الكعبة الشامية فهي الكعبة المكرمة التي بمكة شرفها الله تعالى، وفرقوا بينهما بالوصف للتمييز فلا بد من تأويل اللفظ بأن يقال كان يقال لها الكعبة اليمانية، والتي بمكة الكعبة الشامية، وقد يروى بدون الواو فمعناه: كان يقال هذان اللفظان أحدهما لموضع والآخر لآخر، وقال القاضي: ذكر الشامية غلط من الرواة والصواب حذفه، وقال الكرماني: الضمير في له راجع إلى البيت، والمراد به بيت للصنم كان يقال لبيت الصنم الكعبة اليمانية والكعبة الشامية فلا غلط ولا حاجة إلى التأويل بالعدول عن الظاهر. قوله: " مريحي " من الإراحة بالراء المهملة.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية