الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من كتاب الأشربة وفضائل قريش

1783 الأصل

[ 1341 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الدراوردي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة [عن أبي هريرة] أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "بينا أنا [أنزع] على بئر أستقي" قال الشافعي: يعني في النوم ورؤيا الأنبياء وحي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فجاء ابن أبي قحافة فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفيه ما فيه من ضعف والله يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب فنزع حتى استحالت في يده غربا، فضرب الناس بعطن، فلم أر عبقريا يفري فريه. .

[ ص: 435 ]

التالي السابق


[ ص: 435 ] الشرح

الحديث مخرج في الصحيحين بطرق عن أبي هريرة، منها: رواية الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة.

وقوله: "أنزع على بئر" أي: أستقي باليد، ويقال: نزعت الدلو أنزعها.

وقول الشافعي: "يعني في النوم" مصرح به في غير هذه الرواية، ففي "الصحيحين" من رواية ابن المسيب عن أبي هريرة "بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله"، وفي رواية همام بن منبه عن أبي هريرة "بينا أنا نائم رأيت أني أنزع ..." .

وقوله: "فجاء ابن أبي قحافة" يدل على أنه لا بأس بأن يترك تسمية الرجل ويعرف بالنسبة إلى أبيه.

والذنوب: الدلو إذا كانت مليء من الماء، قال ابن السكيت: أو كان فيها ماء قريب من الملء، ولا يقال لها وهي فارغة: ذنوب، والجمع أذنبة وذنائب كقلوص وقلائص.

وقوله: "وفيه ما فيه من ضعف"، ويروى: "وفي نزعه ضعف":

قال الأئمة: ليس المراد نسبة الصديق رضي الله عنه إلى التقصير في القيام بالأمر، فإنه جد وتحمل الأعباء وأتعب من بعده كما ذكر عمر رضي الله عنه، ولكنه أشار به إلى أن الفتوح لم تكثر في مدة ولايته لقصرها ولاشتغاله بقتال المرتدين، وهذا حسن إذا ذكر لقوله [ ص: 436 ] : "والله يغفر له" وجه يناسبه.

وقوله: "حتى استحالت في يده غربا" الغرب : دلو السائبة وهي أكبر من الذنوب، أي: انتقلت في يد عمر رضي الله عنه من الصغر إلى الكبر، وأشار به إلى كثرة الفتوح وقوة الدين في زمانه.

وقوله: "فضرب الناس بعطن" أعطان الإبل: مباركها عند الماء إذا شربت، وقد يقال لغيرها: أعطان، والمعنى أنهم رووا ورويت إبلهم حتى أناخوها واتخذوا لها أعطانا، ويقال أيضا: ضربت الإبل بعطن: إذا تركت، وفي بعض الروايات: "فلم ينزع رجل نزعه حتى ولي الناس والحوض يتفجر" .

والعبقري: الماضي الذي ليس فوقه شيء، ويوصف به كل شيء بلغ النهاية في فنه، وعبقري القوم: سيدهم وكبيرهم وقويهم.

وقوله: "يفري فريه" أي: يعمل عمله ويقوى قوته، يقال: تركته يفري الفري: إذا عمل عملا فأجاد وبالغ، ومنه شيئا فريا أي: عظيما، وروى بعضه: "يفري فريه" أي: يقطع قطعه، ومنه فري الأوداج، والله أعلم بالصواب.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث