الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1638 [ 969 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقفي، عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله .

[ ص: 254 ]

التالي السابق


[ ص: 254 ] الشرح

القاسم: هو ابن ربيعة بن جوشن الغطفاني.

روى عن: عبد الرحمن بن عوف، وابن عمر.

وروى عنه: خالد الحذاء، وأيوب، وقتادة، وعلي بن زيد.

ويروى عن الحسن أنه كان إذا سئل عن شيء من أمر النسب قال [عليكم] بالقاسم بن ربيعة .

وعقبة: هو ابن أوس السدوسي، وقد يقال: يعقوب بن أوس، يعد في البصريين.

روى عن: عبد الله بن عمرو.

يروي عنه: القاسم بن ربيعة.

وعن العباس بن محمد عن يحيى بن معين أنه قال: يعقوب بن أوس وعقبة بن أوس واحد .

وحديث علي بن زيد أخرجه أبو داود عن مسدد عن عبد الوارث عنه، وابن ماجه عن عبد الله بن محمد الزهري عن سفيان بن عيينة.

قال أبو داود: ورواه حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يعقوب السدوسي، عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

[ ص: 255 ] وذكر الحفاظ أن علي بن زيد كان يخلط فيه والحديث حديث خالد الحذاء، وتمامه ما رواه أبو داود في السنن عن مسدد عن حماد بن زيد، عن خالد عن [القاسم بن] ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثا ثم قال: "لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي هاتين إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت ثم قال: ألا إن دية الخطأ شبة العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها".

والمآثر: التي تؤثر وتذكر من المكارم والمفاخر.

والمقصود من قوله: "تحت قدمي" إبطالها وإسقاطها.

وسدانة البيت: خدمته والقيام بأموره، وكانت الحجابة في الجاهلية في بني عبد الدار، والسقاية في بني هاشم فأقرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصار بنو شيبة يحجبون البيت، وبنو العباس يسقون الحجيج.

والحديث يدل على إثبات شبه العمد خلافا لقول من صار إلى أنه ليس إلا العمد المحض أو الخطأ المحض، ويروى هذا [عن] مالك، وعلى أن الدية تكون مغلظة تارة ومخففة، وعلى أن الحمل يضبط ويعرف حيث قال: "أربعون خلفة في بطونها أولادها"، والخلفة: [ ص: 256 ] الناقة الحامل.

وقوله: "في بطونها أولادها" تفسير الخلفة والجمع [الخلفات] وذكر أنه يقال لها: خلفة إلى [أن] يمضي نصف أمد حملها ثم هي عشراء، وقيل: اسم الخلفة يقع على الحامل وعلى التي ولدت وولدها تبيعها، فقصد بقوله: "في بطونها أولادها" تبيين أن الواجب الحامل.

ولم يصف في الحديث السنين الواجبة مع الخلفات، وذكر الشافعي أنه تجب ثلاثون حقة وثلاثون جذعة، ويروى ذلك عن مجاهد عن عمر رضي الله عنه، وروي عن زيد بن ثابت والمغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري أنهم قالوا: الدية المغلظة ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ثنية خلفة.

وعند أبي حنيفة وأحمد: دية شبة العمد أرباع بنات مخاض وبنات لبون وحقاق وجذاع، ويروى ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه.

وقال أبو سليمان الخطابي : يشبه أن يكون الشافعي إنما جعل الدية في العمد [أثلاثا بهذا الحديث، وذلك أنه ليس في العمد] حديث مفسر والعمد أولى بالتغليظ من شبه العمد فحمل عليه، قال: وقد يستدل بالحديث على جواز السلم في الحيوان مؤجلا; لأن الإبل تلزم العاقلة في ثلاث سنين.

وقوله: "ألا إن في قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا" كالتمثيل [ ص: 257 ] للقتل الخطأ، وقد قال الفقهاء في تفسير العمد الخطأ: هو أن يضربه عمدا بما لا يموت الشخص منه غالبا فمات منه كالسوط أو العصا.

وقوله: عن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم –" قد ذكرنا من قبل ما بين أن ذلك الرجل عبد الله بن عمرو، والله [أعلم] .




الخدمات العلمية