الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1399 [ 927 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: أما الذي نهى عنه [ ص: 200 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو الطعام أن يباع حتى يستوفى، فقال ابن عباس برأيه، ولا أحسب كل شيء إلا مثله .

التالي السابق


الشرح

حديث مالك عن نافع أخرجه البخاري وأبو داود عن القعنبي، ومسلم عنه وعن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن مالك.

وحديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أورده البخاري عن أبي الوليد، ومسلم عن يحيى بن يحيى وغيره عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار.

وحديث ابن عباس رواه البخاري عن علي بن عبد الله، ومسلم عن ابن [أبي] عمر بروايتهما عن سفيان، وفي الباب عن جابر وحكيم بن حزام رضي الله عنهما.

وقوله: "فلا يبيعه" لفظه الخبر ومعناه النهي، وبعضهم يرويه: "فلا يبعه" على صيغة النهي.

واتفق العلماء على أنه لا يجوز لمن اشترى طعاما أن يبيعه قبل القبض.

واختلفوا فيما سوى الطعام: فقال ابن عباس: "كل مبتاع في معناه" وإنما صار إليه لما روي; أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ما لم يقبض .

[ ص: 201 ] وهو مطلق أو بالقياس على الطعام، وبهذا قال الشافعي ومحمد بن [الحسن] .

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: كل منقول في معنى الطعام، وأما إذا اشترى عقارا فله بيعه قبل القبض.

وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري والأوزاعي وأحمد وإسحاق: كل مكيل وموزون في معنى الطعام وما سواهما يجوز بيعه قبل القبض.

وقال مالك: يختص الحكم بالطعام وقبض كل شيء على ما يليق به ويعتاد فيه.

وإذا اشترى مكايلة أو موازنة فالقبض بأن يفعله بعد الكيل أو الوزن، ولو قبضه جزافا فهو فاسد، ولو ابتاع طعاما كيلا وقبضه ثم باعه من غيره كيلا لم يجز تسليمه بالكيل الأول، بل يكيله عليه ثانيا; لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا بعت فكل فإذا ابتعت فاكتل" .

وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري .

[ ص: 202 ] وكذا لو أسلم في طعام وقبل السلم عن غيره في مثله يقبض بالكيل لنفسه ثم يكيله على من قبل السلم منه، هذا حكم المبيع; وأما المسلم فيه فلا يجوز الاستبدال عنه ولا بيعه من غيره; لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره" .

وجوز مالك بيع المسلم فيه من المسلم إليه ومن غيره إلا أن يكون طعاما، والثمن إن كان معينا فحكمه حكم البيع، وإن كان في الذمة فالظاهر جواز الاستبدال عنه كدين القرض والإتلاف، وذهب أبو سلمة بن عبد الرحمن وجماعة إلى أنه لا يجوز كبيع المبيع قبل القبض، وقال قوم: يجوز أن يقتضي أحد النقدين عن الآخر، ولا يجوز الإبدال بشيء آخر.




الخدمات العلمية