الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
806 [ 959 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة أنها قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟! قال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا [أحل] حتى أنحر". . والله .

التالي السابق


الشرح

حديث جابر هو الحديث الطويل في صفة حجة الوداع وقد سبق بهذا الإسناد قطع منه، وقد أورده مسلم بتمامه في الصحيح من رواية جعفر عن أبيه.

واحتج بقوله: "أقام بالمدينة تسع سنين لم يحج" على أن الحج [ ص: 239 ] على التراخي.

وقوله: "فتدارك الناس" أي: تلاحقوا تابعين له، يقال: تدارك القوم إذا تلاحقوا فلحق آخرهم أولهم، ومنه قوله تعالى: حتى إذا اداركوا فيها جميعا أصله: تداركوا، وهو معنى ما روي في غير هذه الرواية: فاجتمع بالمدينة بشر كثير كلهم يريد أن يأتم [برسول الله] - عليه السلام - ويعمل مثل عمله.

وقول: "وانطلقنا لا نعرف إلا الحج وله خرجنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا ..." إلى آخره، كأنه يقول: كنا لا نقصد إلا الحج ولا نعرف العمرة إلا أنا نعرف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيننا والوحي ينزل عليه، وعلينا أن نفعل ما يأمرنا به من الحج وغيره، ويقرب قوله: "ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا ...." إلى آخره مما في رواية طاوس "ننتظر القضاء فنزل عليه القضاء".

وحديث طاوس قد سبق في الكتاب وشرحناه بما تيسر .

وحديث القاسم عن عائشة أورده مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك.

وحديث حفصة أورده البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عن خالد بن مخلد، بروايتها عن مالك.

وذكر الشافعي في قول حفصة للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "ولم تتحلل أنت من [ ص: 240 ] عمرتك" يعني: من إحرامك الذي ابتدأت به، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لبدت رأسي وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر" قال : يعني -والله أعلم- حتى [يحل] الحاج; لأن القضاء نزل عليه أن يجعل من كان معه هدي إحرامه حجا.

وأعلم أن الكلام في هذه الأحاديث كثير وقد أتينا من قبل بما فيه بلاغ إن شاء الله تعالى.

آخر الجزء ويتلوه فيما بعده: الأصل: من كتاب جراح العمد

والله الموفق للصواب




الخدمات العلمية