الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الشروط في النكاح

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وإن عتق الزوجان معا . فلا خيار لها ) . يعني إذا قلنا : لا خيار للمعتقة تحت حر . وهذا المذهب . قال القاضي ، في بعض كتبه : هذا قياس المذهب . واختاره أبو بكر ، والمصنف ، والمجد ، والشارح ، وغيرهم . وصححه في التصحيح ، والحاوي . قال في المذهب ، ومسبوك الذهب : هذا أصح الروايتين . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في الهداية ، والمستوعب ، والخلاصة ، والرعايتين ، والفروع ، وغيرهم . وعنه : لها الخيار . وقال الزركشي : هي أنصهما . وصححها القاضي في كتاب الروايتين . وهي قول في الرعاية . وقدمه في المحرر . قال في القاعدة السابعة والخمسين : فيه روايتان منصوصتان . وعنه : ينفسخ نكاحها . نقلها الجماعة . قال المصنف في المغني : ومعناه والله أعلم أنه إذا وهب لعبده سرية ، وأذن له في التسري بها . ثم أعتقهما جميعا : صارا حرين . وخرجت عن ملك العبد فلم يكن له إصابتها إلا بنكاح جديد . هكذا روى جماعة من أصحابه ، فيمن وهب لعبده سرية ، أو اشترى له سرية ، ثم أعتقها : لا يقر بها إلا بنكاح جديد . وأما إذا كانت امرأته ، فعتقا : لم ينفسخ نكاحه بذلك . لأنه إذا لم ينفسخ بإعتاقها وحدها فلئلا ينفسخ بإعتاقهما معا أولى . [ ص: 185 ] ويحتمل أن الإمام أحمد رحمه الله إنما أراد بقوله " انفسخ نكاحهما " أن لهما فسخ النكاح . وهذا يخرج على الرواية التي تقول : بأن لها الفسخ إذا كان زوجها حرا قبل العتق . انتهى .

قال العلامة ابن القيم رحمه الله : وهذا تأويل بعيد جدا من لفظ الإمام أحمد رحمه الله . فإن كلام الإمام أحمد في رواية ابن هانئ ، وحرب ، ويعقوب بن بختان " إذا زوج عبده من أمته ، ثم أعتقهما : لا يجوز أن يجتمعا حتى يجددا النكاح " . فرواه الثلاثة بلفظ الواحد . وهو " أنه زوج عبده من أمته " ثم قوله " حتى يجدد النكاح " مع قوله " زوج " صريح في أنه نكاح لا تسر . قال : وللبطلان وجه دقيق ، وهو : أنه إنما زوجها بحكم الملك لهما . وقد زال ملكه عنهما . بخلاف تزويجها لعبد غيره . ولهذا كان في وجوب المهر في هذه المسألة نزاع . فقيل : لا يجب المهر بحال . وقيل : يجب ويسقط . والمنصوص : أنه يجب . ويتبع به بعد العتق . بخلاف تزويجها لعبد غيره . انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث