الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ومن شرط وقوع الطلاق : أن ينوي بها الطلاق ) . الصحيح من المذهب ، ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله : أن من شرط وقوع الطلاق بالكنايات : أن ينوي بها الطلاق ، إلا ما استثنى ، على ما يأتي بعد ذلك قريبا . [ ص: 481 ] قال الزركشي : هذا قول جمهور الأصحاب القاضي ، وأصحابه ، والشيخين ، وغيرهم ونص عليه . انتهى .

وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في المغني ، والشرح ، والمحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . وعنه : يقع الطلاق بالظاهرة من غير نية . اختاره أبو بكر . وذكر القاضي : أنه ظاهر كلام الخرقي . قال في الرعاية : وفي هذه الرواية بعد . فعلى المذهب : يشترط أن تكون النية مقارنة للفظ على الصحيح . قدمه في الفروع ، فقال : ولا يقع بكناية إلا بنية مقارنة للفظ . وقاله المصنف ، والشارح ، وصاحب المنور . وقيل : يشترط أن يقارن أول اللفظ . قال في تجريد العناية : ومن شرطها : مقارنة أول اللفظ في الأصح . وجزم به الأدمي البغدادي في منتخبه . وقدمه في المحرر ، والنظم ، والحاوي الصغير ، وغيرهم . وقال في الرعايتين : ولا يقع بكناية طلاق إلا بنية قبله ، أو مع أول اللفظ ، أو جزء غيره . واختاره ابن عبدوس في تذكرته . وجزم به في الوجيز . قوله ( إلا أن يأتي به في حال الخصومة والغضب . فعلى روايتين ) وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والشرح ، والنظم ، والرعايتين ، وشرح ابن منجا .

إحداهما : يقع وإن لم يأت بالنية . وهو المذهب . اختاره ابن عبدوس في تذكرته . [ ص: 482 ] قال الزركشي : طلقت على المشهور والمختار لكثير من الأصحاب . وجزم به في الوجيز . وقدمه في الفروع .

والرواية الثانية : لا يقع إلا بالنية . صححه في التصحيح . قال في الخلاصة : لم يقع في الأصح . وجزم به أبو الفرج ، وغيره . وهو ظاهر ما جزم به في المنور ، ومنتخب الأدمي . وقدمه في المحرر ، والحاوي الصغير . وقال الشارح : ويحتمل أن ما كان من الكنايات لا يستعمل في غير الفرقة إلا نادرا . نحو قوله " أنت حرة لوجه الله " أو " اعتدي " أو " استبرئي رحمك " أو " حبلك على غاربك " أو " أنت بائن " وأشباه ذلك : أنه يقع في حال الغضب . وجواب السؤال من غير نية ، وما كثر استعماله لغير ذلك ، نحو " اخرجي " و " اذهبي " و " روحي " و " تقنعي " لا يقع الطلاق به إلا بنية . انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية