الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب عشرة النساء

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة : بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدلين ) ويكونان مكلفين . اشتراط الإسلام ، والعدالة في الحكمين : متفق عليه . وقطع المصنف هنا باشتراط الحرية فيهما . وهو الصحيح من المذهب اختاره القاضي . قال في الرعايتين : حرين على الأصح . وصححه في النظم ، وتصحيح المحرر وجزم به في المذهب ، ومسبوك الذهب ، والخلاصة ، وتذكرة ابن عبدوس وقيل : لا تشترط الحرية . وهو ظاهر الهداية ، والبلغة ، والوجيز ، وجماعة . فإنهم لم يذكروه . وأطلقهما في المحرر ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والزركشي . وقال المصنف في المغني ، والكافي ، قال القاضي : ويشترط كونهما حرين . والأولى أن يقال : إن كانا وكيلين : لم تعتبر الحرية . وإن كانا حكمين : اعتبرت الحرية . وقدم الذي ذكره في المغني : أنه الأولى في الكافي . [ ص: 380 ] تنبيه :

ظاهر كلام المصنف : أنه لا يشترط كونهما فقيهين وهو ظاهر كلامه في المذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، والوجيز ، والحاوي ، وغيرهم لعدم ذكره . وهو أحد الوجهين . وقدمه في الرعاية الكبرى . والوجه الثاني : يشترط . قال الزركشي : يشترط أن يكونا عالمين بالجمع والتفريق . انتهى .

قلت : أما اشتراط ذلك : فينبغي أن يكون بلا خلاف في المذهب . وأطلقهما في الفروع . وقال في الكافي : ومتى كانا حكمين ، اشترط كونهما فقيهين . وإن كانا وكيلين : جاز أن يكونا عاميين . قلت : وفي الثاني ضعف . وقال في الترغيب : لا يشترط الاجتهاد فيهما . وظاهر كلام المصنف وغيره : اشتراط كونهما ذكرين . بل هو كالصريح في كلامه . وقطع به في المغني ، والشرح ، والنظم ، والوجيز ، وغيرهم . وقال الزركشي : وقد يقال : بجواز كونها أنثى ، على الرواية الثانية . قوله ( فإن امتنعا من التوكيل ) يعني الزوجين ( لم يجبرا ) . اعلم أن الصحيح من المذهب : أن الحكمين وكيلان عن الزوجين . لا يرسلان إلا برضاهما وتوكيلهما . فإن امتنعا من التوكيل : لم يجبرا عليه . قال الزركشي : هذا المشهور عند الأصحاب ، حتى إن القاضي في الجامع الصغير والشريف أبا جعفر ، وابن البنا : لم يذكروا فيه خلافا . ورضيه أبو الخطاب . [ ص: 381 ] قال في تجريد العناية : هذا أشهر . وقطع به في الوجيز ، والمنور ، ومنتخب الأزجي ، وغيرهم . وقدمه في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والهادي ، والمحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والنظم ، والفروع ، وغيرهم . وعنه : أن الزوج إن وكل في الطلاق بعوض أو غيره ، أو وكلت المرأة في بذل العوض برضاهما ، وإلا جعل حاكم إليهما ذلك . فهذا يدل على أنهما حكمان يفعلان ما يريان : من جمع ، أو تفريق بعوض ، أو غيره من غير رضا الزوجين . قال الزركشي : وهو ظاهر الآية الكريمة . انتهى .

واختاره ابن هبيرة ، والشيخ تقي الدين رحمهما الله . وهو ظاهر كلام الخرقي . قاله في الفروع . وأطلقهما في الكافي ، والشرح .

تنبيه :

لهذا الخلاف فوائد . ذكرها المصنف ، وغيره . منها : لو غاب الزوجان ، أو أحدهما : لم ينقطع نظر الحكمين على الرواية الأولى وينقطع على الثانية . هذا هو الصحيح من المذهب . وعليه جمهور الأصحاب . وقيل : لا ينقطع نظرهما أيضا على الثانية . وهو احتمال في الهداية . ومنها : لو جنا جميعا ، أو أحدهما : انقطع نظرهما على الأولى . ولم ينقطع على الثانية ; لأن الحاكم يحكم على المجنون . هذا هو الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وجزم المصنف في المغني ، والكافي : بأن نظرهما ينقطع أيضا على الرواية الثانية لأنه لا يتحقق معه بقاء الشقاق ، وحضور المدعيين ، وهو شرط .

فائدة :

لا يصح الإبراء من الحكمين إلا في الخلع خاصة ، من وكيل المرأة فقط . قاله المصنف ، والشارح ، وصاحب الفروع ، وغيرهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث