الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الخلع

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( فأما إن عضلها لتفتدي نفسها منه ، ففعلت : فالخلع باطل والعوض مردود ، والزوجية بحالها ) . اعلم أن للمختلعة مع زوجها : أحد عشر حالا . أحدها : أن تكون كارهة له ، مبغضة لخلقه وخلقه ، أو لغير ذلك من صفاته . وتخشى أن لا تقيم حدود الله في حقوقه الواجبة عليها . فالخلع في هذا الحال مباح ، أو مستحب ، على ما تقدم . الحال الثاني : كالأول ، ولكن للرجل ميل إليها ومحبة . فهذه أدخلها القاضي في المباح ، كما تقدم . ونص الإمام أحمد رحمه الله : على أنه ينبغي لها أن لا تختلع منه ، وأن تصبر . قال القاضي : قول الإمام أحمد " ينبغي لها أن تصبر " على طريق الاستحباب والاختيار . ولم يرد بهذا الكراهة لأنه قد نص على جوازه في غير موضع . ويحتمل دخول هذه الصورة في كلام المصنف . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : وكراهة الخلع في حق هذه متوجهة . [ ص: 384 ]

الحال الثالث : أن يقع ، والحال مستقيمة . فالمذهب : وقوعه مع الكراهة . وعنه : يحرم ولا يقع . وتقدم ذلك قريبا في كلام المصنف . الحال الرابع : أن يعضلها أو يظلمها ، لتفتدي منه . فهذا حرام عليه . والخلع باطل والعوض مردود ، والزوجية بحالها ، كما قال المصنف . الحال الخامس : كالذي قبله ، لكنها زنت . فيجوز ذلك . نص عليه وقطع به الأصحاب . ويأتي في أول كتاب الطلاق " هل زنا المرأة : يفسخ النكاح ؟ " . الحال السادس : أن يظلمها أو يعضلها لا لتفتدي ، فتفتدي . فأكثر الأصحاب : على صحة الخلع . وجزم به القاضي في المجرد . وهو ظاهر كلام المصنف هنا . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : لا يحل له ولا يجوز . الحال السابع : أن يكرهها فلا يحل له . نص عليه . الحال الثامن : أن يقع حيلة لحل اليمين فلا يقع . وتأتي المسألة في كلام المصنف في آخر الباب . الحال التاسع : أن يضربها ويؤذيها ، لتركها فرضا أو لنشوز . فتخالعه لذلك فقال في الكافي : يجوز .

قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : تعليل القاضي ، وأبي محمد يعني به المصنف يقتضي أنها لو نشزت عليه : جاز له أن يضربها لتفتدي نفسها منه . وهذا صحيح . الحال العاشر : أن يتنافرا أدنى منافرة . فذكرها الحاوي في قسم المكروه . قال : ويحتمل أن لا تصح المخالعة . [ ص: 385 ]

الحال الحادي عشر : أن يمنعها كمال الاستمتاع ، لتختلع . فذكر أبو البركات : أنه يكره على هذا الحال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث