الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المطلب الرابع حكمة مشروعية الهبة

المطلب الرابع: حكمها

الهبة لها حكم كثيرة، منها: امتثال أمر الله، وأمر رسوله والاقتداء به،، قال الله عز وجل: وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .

ويدخل في ذلك الهبة.

(7 ) ولما روى البخاري من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

ولما في ذلك من التعاون على البر والتقوى، ولما فيها من الاتصاف بصفات الكمال، ولهذا وصف الله بها نفسه، قال الله تعالى: أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ، وقال تعالى: إنك أنت الوهاب .

ولما فيها من تعويد النفس على صفات الكرم، وحسن الخلق، والبعد عن صفات الشح والبخل، قال الله عز وجل: ومن يوق شح نفسه، فأولئك هم المفلحون .

[ ص: 43 ] ولما فيها من حسن الثناء في الدنيا بالكرم والجود.

ولما فيها من بر الوالدين وصلة الرحم، بالتهادي بين الأقارب، وإكرام الجار، ونفع المسلمين، ولأنها تولد المحبة والألفة، وتسل سخائم القلوب وضغائنها.

(8 ) لما رواه البخاري في الأدب المفرد من طريق ضمام بن إسماعيل، قال: سمعت موسى بن وردان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تهادوا تحابوا".

[ ص: 44 ] (9 ) وما رواه البزار من طريق حميد بن حماد بن أبي الخوار، ثنا عائذ بن شريح قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: قال رسول الله: "يا معشر الأنصار تهادوا، فإن الهدية تسل السخيمة، لو أهدي إلي كراع لقبلته، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت".

[ ص: 45 ] (10 ) وما رواه الإمام أحمد من طريق أبي معشر، عن سعيد، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله: "تهادوا، فإن الهدية تذهب وغر الصدر".

[ ص: 46 ] (11 ) وما رواه البخاري في الأدب المفرد: حدثنا موسى، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: كان أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: "يا بني تباذلوا بينكم; فإنه أود لما بينكم" (صحيح ) .

قال الشاعر:


إن الهدايا لها حظ إذا وردت أحظى من الابن عند الوالد الحدب

ولما في ذلك من اكتساب الأجر عند الله عز وجل.

ولما قد تضمنه من تفريج كربة المسلم، وسد حاجته.

ولما في ذلك من التأليف على الإسلام بالإهداء إلى المشركين، وقبول الهدية منهم.

ولما في ذلك من الدعوة إلى الله عز وجل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإهداء إلى أهل المعاصي.

[ ص: 47 ] ولما في ذلك من حسن العشرة الزوجية بالتهادي بين الزوجين.

وفي الأمثال: إذا قدمت من سفرك فأهد إلى أهلك ولو حجرا.

وقال الفضل بن سهيل: "ما استرضي الغضبان، ولا استعطف السلطان، ولا سلت السخائم، ولا دفعت المغارم، ولا استميل المحبوب، ولا توقي المحذور بمثل الهدية".

وفي كلام بعضهم: يفرح بالهدية خمسة: "المهدي إذا وفق للفضل، والمهدى إليه إذا أهل لذلك، والحمال إذا حملها، والملكان إذ يكتبان الحسنات".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث