الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( و ) أن ( يحنك بتمر ) بأن يمضغه ويدلك به حنكه ويفتحه حتى يصل بعضه لجوفه للخبر الصحيح فيه فإن فقد تمر فحلو لم تمسه النار نظير فطر الصائم كذا قاله شارح وهو إنما يتأتى على قول الروياني أن الحلو مقدم على الماء لكنه ضعيف ثم ومع ذلك الأوجه هنا ما ذكر ويفرق بأن الشارع جعله بعد التمر ثم الماء فإدخال واسطة بينهما فيه استدراك على النص وهنا لم يرد بعد التمر شيء فألحقنا به ما في معناه نعم قياس ذاك أن الرطب هنا أفضل من التمر كهو ثم والأنثى كالذكر هنا على الأوجه خلافا للبلقيني وينبغي أن يكون المحنك من أهل الصلاح ليحصل للمولود بركة مخالطة ريقه لجوفه ويسن تهنئة الوالد أي ونحوه كالأخ أخذا مما مر في التعزية عند الولادة يبارك الله لك في الموهوب لك وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره ويسن الرد عليه بنحو جزاك الله خيرا وفي ذكرهم الواهب نظر إلا أن يكون صح به حديث ولم نره ثم رأيته في المجموع [ ص: 377 ] قال قال أصحابنا ويستحب أن يهنأ بما جاء عن الحسن رضي الله عنه أنه علم إنسانا التهنئة فقال قل بارك الله لك . إلخ ا هـ . فإطباق الأصحاب على سن ذلك مصرح بأن المراد الحسن بن علي كرم الله وجههما لا البصري لأن الظاهر أن هذا لا يقال من قبل الرأي فهو حجة من الصحابي لا التابعي وحينئذ اتضح منه جواز استعمال الواهب وأنه من الأسماء التوقيفية ولم يستحضر بعضهم ذلك فأنكره ببادئ رأيه

                                                                                                                              وأما قول الأذرعي الظاهر أنه البصري فيرد بأنه يلزم عليه تخطئة الأصحاب كلهم ؛ لأن ما يجيء عن التابعي لا تثبت به سنة وينبغي امتداد زمنها ثلاثا بعد العلم كالتعزية أيضا .

                                                                                                                              ( خاتمة )

                                                                                                                              المعتمد من مذهبنا الموافق للأحاديث الصحيحة كما بينه في المجموع وادعاء نسخها لم يثبت ما يدل له وإن سلم أن أكثر العلماء عليه أن العتيرة بفتح المهملة وكسر الفوقية وهي ما يذبح في العشر الأول من رجب والفرع بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة وهي أول نتاج البهيمة يذبح رجاء بركتها وكثرة نسلها مندوبتان ؛ لأن القصد بهما ليس إلا التقرب إلى الله بالتصدق بلحمهما على المحتاجين فلا تثبت لهما أحكام الأضحية كما هو ظاهر .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : قال قال أصحابنا ويستحب أن يهنأ بما جاء عن الحسن إلخ ) هذه العبارة ليست صريحة في أن مستندهم في سن ذلك مجرد مجيئه عن الحسن حتى يلزم أن يكون هو ابن علي كرم الله وجههما



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله ثم ) أي في فطر الصائم ( قوله هنا ) أي في تحنيك المولود ( قوله ما ذكر ) أي من كون الحلو عقب التمر ( قوله استدراك ) أي نسبة ترك الأولى وعدم علمه ( قوله نعم قياس ذاك أن الرطب إلخ ) عبارة النهاية والأوجه تقدم الرطب على التمر نظير ما مر في الصوم ا هـ وظاهر عبارة المغني وهي وفي معنى التمر الرطب ا هـ عدم أفضلية الرطب من التمر ( قوله والأنثى ) إلى قوله وفي ذكرهم في المغني إلا قوله أي إلى ببارك ( قوله خلافا للبلقيني ) أي حيث خصه بالذكر ا هـ مغني ( قوله من أهل الصلاح ) فإن لم يكن رجل فامرأة صالحة ا هـ مغني ( قوله ويسن تهنئة الوالد إلخ ) أي سواء كان الولد ذكرا أو أنثى ا هـ ع ش ( قوله ببارك الله لك إلخ ) ويحصل السنة بالدعاء بغير ذلك للوالد أو الولد ا هـ ع ش ( قوله وشكرت الواهب ) أي جعلك شاكرا له

                                                                                                                              ( قوله وبلغ ) أي الموهوب ( قوله ورزقت ) ببناء المفعول ( قوله وفي ذكرهم ) [ ص: 377 ] أي الأصحاب ( قوله قال أصحابنا ويستحب أن يهنأ بما جاء عن الحسن إلخ ) هذه العبارة ليست صريحة في أن مستندهم في سن ذلك مجرد مجيئه عن الحسن حتى يلزم أن يكون هو ابن علي كرم الله وجههما ا هـ سم وقد يقال إطباقهم عليها كالصريحة في ذلك ( قوله فقال إلخ ) من عطف المفصل على المجمل ( قوله إن هذا ) أي القول باستحباب التهنئة بما ذكر ( قوله فهو حجة ) أي في حكم المرفوع في الاحتجاج به ( قوله وحينئذ ) أي حين حجية قول الصحابي فيما ليس للرأي فيه مجال ( قوله اتضح منه ) أي مما جاء عن الحسن رضي الله تعالى عنه ( قوله ذلك ) أي قوله فإطباق الأصحاب إلخ ويحتمل أن الإشارة إلى ما ذكره عن المجموع ( قوله وينبغي ) إلى قوله لأن القصد في المغني إلا قوله خاتمة إلى أن العتيرة ( قوله امتداد زمنها ) أي التهنئة ( قوله بعد العلم ) أي أو القدوم من السفر ا هـ نهاية ( قوله وإن سلم إلخ ) غاية ( قوله عليه ) أي النسخ ( قوله إن العتيرة إلخ ) قال ابن سراقة آكد الدماء المسنونة الهدايا ثم الضحايا ثم العقيقة ثم العتيرة ثم الفرع ا هـ مغني ( قوله وهي ما يذبح إلخ ) ويسمونه الرجبية أيضا ا هـ مغني .




                                                                                                                              الخدمات العلمية