الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب السير

جزء التالي صفحة
السابق

( وإحياء الكعبة كل سنة بالزيارة ) بالحج والعمرة لا يغني أحدهما عن الآخر ، ولا الصلاة والاعتكاف والطواف عن أحدهما ؛ لأنهما القصد الأعظم من بناء البيت وفي الأول إحياء تلك المشاعر . ( تنبيه )

ما ذكر من تعينهما هو ما جرى عليه جمع متأخرون ، وصريح عبارة الروضة تعين الحج وأنه لا يكفي غيره ولو العمرة وحدها ، وصريح عبارة أصلها الاكتفاء بها ، بل وبنحو الصلاة فنقل شارح عن الروضة وأصلها تعين الحج والعمرة ، وغيره عن أصلها تعينهما غير مطابق لما فيهما إلا بتأويل فتأمله ، ويتصور وقوع النسك غير فرض كفاية ممن لا يخاطب به كالأرقاء والصبيان والمجانين ، لكن الأوجه أنه مع ذلك يسقط به كما مر فرض الكفاية ، كما تسقط صلاة الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي ، ويفرق بينه وبين عدم سقوط فرض السلام عن المكلفين برد غيرهم بأن القصد منه التأمين وليس الصبي من أهله ، وهنا القصد ظهور الشعار وهو حاصل ؛ ولأن الواجب المتعين قد يسقط بالمندوب كالجلوس بين السجدتين بجلسة الاستراحة ، والأوجه أنه لا بد في القائمين بذلك من عدد يحصل بهم الشعار عرفا وإن كانوا من أهل مكة ، ويفرق بينه وبين أجزاء واحد في صلاة الجنازة بأن القصد ثم الدعاء والشفاعة ، وهما حاصلان به وهنا الإحياء وإظهار ذلك الشعار الأعظم ، فاشترط فيه عدد يظهر به ذلك

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : بالحج والعمرة ) ولو بالقران م ر . ( قوله : فنقل شارح عن الروضة وأصلها تعين الحج والعمرة ) ممن فعل ذلك المحلي ، وهو مشكل كما يعلم بمراجعة الروضة ، إلا أن تكون بأن في عبارته بمعنى كأن فانظرها . ( قوله : والمجانين ) [ ص: 221 ] أي : بأن يحرم الولي عن المجانين وكذا عن الصبيان أو يأذن للمميزين منهم في الإحرام



حاشية الشرواني

( قول المتن وإحياء الكعبة ) أي والمواقف التي هناك روض ومغني ( قول المتن كل سنة ) ( فائدة )

الحجاج في كل عام سبعون ألفا فإن نقصوا كملوا من الملائكة كذا ذكره بعضهم فراجعه بجيرمي عن القليوبي ( قوله : بالحج ) إلى التنبيه في النهاية والمغني ( قوله : بالحج والعمرة ) أي ولو بالقران . ا هـ . سم ( قوله : وفي الأول ) ا هـ قوله : بالحج والعمرة . ا هـ . ع ش

والصواب أنه هو الحج ( قوله : فنقل شارح إلخ ) ممن نقل ذلك المحلي وهو مشكل كما يعلم بمراجعة الروضة إلا أن تكون بأن في عبارته بمعنى كان فانظرها . ا هـ . سم عبارة المحلي عقب المتن بأن يأتي بالحج والاعتمار كما في الروضة وأصلها بدل الزيارة الحج والعمرة . ا هـ . ( قوله وغيره ) أي ونقل غير ذلك الشارح ( قوله : غير مطابق إلخ ) خبر فنقل شارح إلخ ( قوله : إلا بتأويل ) مر آنفا عن سم ( قوله : ويتصور ) إلى قوله والأوجه عبارة المغني فإن قيل كيف الجمع بين هذا أي كون إحياء الكعبة من فروض الكفاية وبين التطوع بالحج ؛ لأن من كان عليه فرض الإسلام حصل بما أتى به سقوط فرضه ومن لم يكن عليه فرض الإسلام كان قائما بفرض كفاية فلا يتصور حج التطوع أجيب بأن هنا جهتين من حيثيتين جهة التطوع من حيث إنه ليس عليه فرض الإسلام ، وجهة فرض الكفاية من حيث الأمر بإحياء الكعبة وبأن وجوب الإحياء لا يستلزم كون العبادة فرضا كاللمعة المغفلة في الوضوء تغسل في الثانية أو الثالثة والجلوس بين السجدتين بجلسة الاستراحة وإذا سقط الواجب المعين بفعل المندوب ففرض الكفاية أولى ولهذا تسقط صلاة الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي ولو قيل يتصور ذلك في العبيد والصبيان والمجانين لأن فرض الكفاية لا يتوجه إليهم لكان جوابا . ا هـ .

( قوله : ممن لا يخاطب إلخ ) متعلق بيتصور ولو قال فيمن إلخ كان أوضح ( قوله : كالأرقاء إلخ ) لعل الكاف استقصائية ( قوله : والمجانين ) أي بأن يحرم الولي عن المجانين وكذا عن الصبيان أو بإذن المميزين منهم في الإحرام . ا هـ . سم ( قوله : إنه ) أي نسك من ذكر مع ذلك أي كونه غير فرض ( قوله : ما مر ) أي في الجهاد ( قوله : بينه ) أي سقوط إحياء الكعبة بفعل غير المكلفين ( قوله : فرض السلام ) أي فرض جوابه ( قوله ولأن الواجب إلخ ) عطف على قوله كما تسقط إلخ ( قوله : قد يسقط بالمندوب إلخ ) أي ففرض الكفاية أولى . ا هـ . مغني ( قوله : والأوجه ) إلى قوله فإن قلت في النهاية



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث