الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من أراد غزوة فورى بغيرها ومن أحب الخروج يوم الخميس

2788 157 - وحدثني أحمد بن محمد ، قال : أخبرنا عبد الله ، أخبرنا يونس ، عن الزهري ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، قال : سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك فغزاها [ ص: 217 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا ، واستقبل غزو عدو كثير فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم ، وأخبرهم بوجهه الذي يريد .

التالي السابق


هذا طريق آخر لحديث كعب أخرجه عن أحمد بن محمد بن موسى الذي يقال له ابن السمسار مردويه المروزي ، عن عبد الله بن المبارك ، عن يونس بن يزيد ، عن محمد بن مسلم الزهري ، وقال الدارقطني : الرواية الأولى صواب وحديث يونس مرسل . وقال الجياني : كذا هذا الإسناد عن ابن مردويه عن ابن المبارك في الجامع ، والتاريخ الكبير . وكذا رواه ابن السكن وأبو زيد ومشايخ أبي ذر الثلاثة ، ولم يلتفت الدارقطني إلى قول عبد الرحمن بن عبد الله سمعت كعبا لأنه عنده وهم ، قال أبو علي : وقد رواه معمر عن الزهري على نحو ما رواه ابن مردويه من الإرسال ، قال : ومما يشهد لقول أبي الحسن ما ذكره الذهلي في العلل : سمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب ومن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ، وسمع من أبيه عبد الله بن كعب ، ولا أظن سمع عبد الرحمن بن عبد الله من جده شيئا ، وإنما روايته عن أبيه وعمه ، قال الجياني : والغرض من هذا كله الاستدراك على البخاري حيث خرجه على الاتصال وهو مرسل ، وقال الكرماني : لو كان بدل ابن كلمة عن لصح الاتصال ، يعني لو قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله عن كعب بن مالك ; لأن عبد الرحمن سمع من أبيه عبد الله ، وهو من كعب ، قال : وكذا لو حذف عبد الله من البين ، قلت : يحتمل أن يكون ذكر ابن موضع عن تصحيفا من بعض الرواة .

قوله : ( حتى كانت غزوة تبوك وكانت في سنة تسع من الهجرة ) في رجب منها ، قوله : ( ومفازا ) المفازة المهلكة سميت بذلك تفاؤلا بالفوز والسلامة كما قالوا للديغ سليم ، وذكر ابن الأنباري عن ابن الأعرابي أنها مأخوذة من قولهم : قد فوز الرجل إذا هلك ، وقيل : لأن من قطعها فاز ونجا ، قوله : ( فجلى للمسلمين أمره ) بالجيم أي أظهره ليتأهبوا لذلك وهو مخفف اللام يقال جليت الشيء إذا كشفته وبينته وأوضحته ، وفي التلويح ضبطه الدمياطي في حديث سعد في المغازي بالتشديد وهو خطأ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث