الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من كتاب اختلاف الحديث

389 الأصل

[ 757 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، أبنا أبو [يعفور] ، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانتهى وتره إلى السحر .

التالي السابق


الشرح

أبو [يعفور] : هو وقدان -ويقال: واقد ووقدان لقب له- العبدي الكوفي.

سمع: عبد الله بن أبي أوفى، ومصعب بن سعد، وأبا الضحى.

وروى عنه: شعبة، وأبو عوانة، والثوري، وإسرائيل، وأبو [ ص: 11 ] الأحوص، وسفيان بن عيينة .

ومسلم: هو ابن صبيح -بضم الصاد- أبو الضحى الكوفي مولى آل سعيد بن العاص القرشي.

سمع: ابن عباس، وشتير بن [شكل] وعبد الرحمن بن هلال.

وروى عنه: الأعمش، ومنصور، وحصين، وسعيد بن مسروق.

توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز .

والحديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن سفيان، والبخاري من طريق آخر عن مسلم بن صبيح، ورواه يحيى بن وثاب عن مسروق عن عائشة وقال: من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر .

وعن عائشة أنها سئلت عن وتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ربما أوتر من أول الليل وربما أوتر من آخره .

والمقصود أن جميع الليل وقت الوتر بعد الإتيان بصلاة العشاء، وروي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما تذاكرا الوتر عند رسول الله [ ص: 12 ] - صلى الله عليه وسلم -، فقال أبو بكر: أما أنا فأوتر في أول الليل، فقال عمر: أما أنا فأوتر في آخر الليل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: حذر هذا وقوي هذا .

واختار الشافعي في حرملة الوتر في آخر الليل وحمل حديث أبي يعفور حيث قال: "انتهى وتره إلى آخر الليل على أن أمر وتره استقر على التأخير إلى آخر الليل، ويدل عليه خبر ابن عباس في مبيته عند خالته ميمونة وحكايته صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل وقد سبق، ويروى عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من خاف أن لا يستيقظ آخر الليل فليوتر أول الليل ثم ليرقد، ومن طمع أن يستيقظ من آخر الليل فليوتر من آخر الليل; فإن قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل .

ثم من أوتر أولا ونام ثم قام للتهجد; فقد قال بعض أصحابنا: أنه يشفع وتره بركعة ويعيد الوتر في آخر تهجده، ويروى ذلك عن ابن عمر - رضي الله عنه -، وسيأتي الأثر عنه في الكتاب، والظاهر أنه لا يشفع وتره ولا يعيده، وبه قال أبو بكر وابن عباس وعمار بن ياسر وأبو هريرة - رضي الله عنه -.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث