الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا إسحاق بن جعفر بن محمد، حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب: "وإنكم ما اختلفتم في شيء فإن مرده إلى الله وإلى محمد".

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".

حدثنا بذلك العلاء بن عبد الجبار، حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، عن سعد بن إبراهيم، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

وأمر عمر رضي الله عنه أن ترد الجهالات إلى الكتاب والسنة. قال أبو عبد الله: "وكل من لم يعرف الله بكلامه أنه غير مخلوق فإنه يعلم، ويرد جهله إلى الكتاب والسنة، فمن أبى بعد العلم به، كان معاندا. قال الله تعالى: ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) ، ولقوله: ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) .

فأما ما احتج به الفريقان لمذهب أحمد ويدعيه كل لنفسه، فليس بثابت كثير من أخبارهم، وربما لم يفهموا دقة مذهبه، بل المعروف عن أحمد وأهل العلم أن كلام الله غير مخلوق، وما سواه مخلوق، وأنهم كرهوا البحث والتنقيب عن الأشياء الغامضة، وتجنبوا أهل الكلام، والخوض والتنازع إلا فيما جاء فيه العلم، وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم".

[ ص: 63 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية