الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              2189 172 \ 2102 - وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان .

                                                              وفي رواية: وعدتها حيضتان .

                                                              وأخرجه الترمذي وابن ماجه . وقال أبو داود: هو حديث مجهول. وقال الترمذي: "حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث ". هذا آخر كلامه. وقد ذكر له أبو أحمد بن عدي حديثا آخر، رواه عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة .

                                                              قلت: ومظاهر هذا مخزومي مكي، ضعفه أبو عاصم النبيل، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء مع أنه لا يعرف. وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث.

                                                              [ ص: 522 ] وقال الخطابي: والحديث حجة لأهل العراق إن ثبت، ولكن أهل الحديث ضعفوه، ومنهم من تأوله على أن يكون الزوج عبدا.

                                                              وقال البيهقي: ولو كان ثابتا قلنا به، إلا أنا لا نثبت حديثا يرويه من نجهل عدالته. هذا آخر كلامه.

                                                              التالي السابق




                                                              قال ابن القيم رحمه الله: وللحديث بعد علة عجيبة، ذكرها البخاري في "تاريخه الكبير" قال: مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة رفعه: طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان قال أبو عاصم: حدثنا ابن جريج، عن مظاهر، ثم لقيت مظاهرا فحدثنا به وكان أبو عاصم يضعف مظاهرا.

                                                              وقال يحيى بن سليمان: حدثنا ابن وهب قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه: " أنه كان جالسا عند أبيه، فأتاه رسول الأمير، فقال: إن الأمير يقول لك: كم عدة الأمة ؟ قال: عدة الأمة حيضتان، وطلاق الحر الأمة ثلاث، وطلاق العبد الحرة تطليقتان، وعدة الحرة ثلاث حيض"، ثم قال للرسول: أين تذهب ؟ قال: أمرني أن أسأل القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، قال فأقسم عليك إلا رجعت إلي فأخبرتني ما يقولان، فذهب ورجع إلى أبي، فأخبره أنهما قالا كما قال، وقالا له: قل: إن هذا ليس في [ ص: 523 ] كتاب الله، ولا في سنة رسول الله، ولكن عمل به المسلمون.

                                                              وذكر الدارقطني حديث مظاهر، ثم قال: والصحيح عن القاسم خلاف هذا، وذكر عن القاسم أنه قيل له: بلغك في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لا. وذكره الدارقطني أيضا من حديث ابن عمر مرفوعا، وقال: تفرد به عمر بن شبيب والصحيح أنه من قول ابن عمر.




                                                              الخدمات العلمية