الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( أو سرق ) من مرعى أو ( من قطار ) بفتح القاف الإبل على نسق واحد ( بعيرا أو حملا ) عليه ( لا ) يقطع لأن السائق والقائد والراعي لم يقصدوا للحفظ ( وإن ) كان معها حافظ أو ( شق الحمل فسرق منه [ ص: 102 ] أو سرق جوالقا ) بضم الجيم ( فيه متاع وربه يحفظه أو نائم عليه ) أو بقربه ( أو أدخل يده في صندوق غيره أو ) في ( جيبه أو كمه فأخذ المال قطع ) في الكل . والأصل أن الحرز إن أمكن دخوله فهتكه بدخوله وإلا فبإدخال اليد فيه والأخذ منه .

التالي السابق


( قوله بفتح القاف ) صوابه بكسرها كما في شرحه على الملتقى والمنح وغيرها والطلبة والقاموس ط ( قوله أو حملا عليه ) أي على البعير ، فلو على الأرض فهي مسألة الجوالق الآتية ( قوله ; لأن السائق إلخ ) تعليل على النشر المشوش ، فقوله ; لأن السائق والقائد راجع لقوله أو من قطار وقوله والراعي راجع لقوله من مرعى ط ( قوله لم يقصدوا للحفظ ) بل يقصد الراعي لمجرد الرعي والسائق والقائد ، وكذا الراكب يقصدون قطع المسافة ونقل الأمتعة . وعند الأئمة الثلاثة كل من الراكب والسائق حافظ حرز ، فيقطع في أخذ الجمل والحمل والجوالق والشق ثم الأخذ ، وأما القائد فحافظ للجمل الذي زمامه بيده فقط عندنا . وعندهم إذا كان بحيث يراها إذا التفت إليها حافظ للكل محرزة عندهم بقوده فتح . وبه علم أن القائد ليس على إطلاقه عندنا ; لأنه حافظ ما زمامه بيده ، ولم أر التصريح به في غير هذه العبارة تأمل ( قوله وإن كان معها حافظ ) أي مع ما ذكر من بعير المرعى والقطار والحمل ، وإطلاق محمد عدم القطع في مواشي المرعى محمول على عدم الحافظ ، ولو كان الحافظ هو الراعي اختلف المشايخ . ففي البقالي لا يقطع : وهو الذي في المنتقى عن أبي حنيفة ، وأطلق خواهر زاده ثبوت القطع مع الحافظ .

ويمكن التوفيق بأن الراعي لم يقصد لحفظها من السراق ، بخلاف غيره فتح .

وفي المجتبى وكثير من المشايخ أفتوا بما قاله البقالي نهر ( قوله وإن شق الحمل ) أي جوالقا على الأرض أو على ظهر جمل قهستاني ، وإنما قطع ; لأن صاحب المال اعتمد الجوالق فكان هاتكا للحرز ، بخلاف ما إذا أخذ الجوالق بما فيه ، وكذا لو سرق من الفسطاط فإنه يقطع ، ولو سرق نفس الفسطاط لا يقطع بحر ، ويأتي بيانه ( قوله فسرق منه ) أي أخرج [ ص: 102 ] منه بيده ما قيمته عشرة دراهم فصاعدا ، فلو خرج الشيء بنفسه ثم أخذه لا يقطع ; لأن الإخراج من الحرز شرط قهستاني . وفي حاشية نوح أفندي قيد بالأخذ من الحمل ; لأنه إذا لم يأخذ منه بالذات بل أخذ من الأرض ما سقط منه بسبب شقه لا يقطع ; لأنه لم يأخذ من الحرز ا هـ ومثله في اليعقوبية . قلت : ويشكل عليه ما لو نقب فدخل وألقى شيئا في الطريق ثم أخذه فإنه يقطع كما مر ، إلا أن يجاب بأن الإلقاء في الطريق هناك معتاد كما مر ، بخلافه هنا فتأمل ( قوله أو سرق جوالقا إلخ ) معناه إذا كان الجوالق في موضع ليس بحرز كالطريق والمفازة والمسجد ونحوه حتى يكون محرزا بصاحبه فتح ( قوله بضم الجيم ) أي مع فتح اللام وكسرها وبكسر الجيم واللام : الوعاء المعروف وجمعه جوالق كصحائف وجواليق وجوالقات قاموس ونحوه في الصحاح ، وفيهما أن القاف والجيم لا يجتمعان في كلمة إلا معربة أو صوتا ( قوله وربه يحفظه ) أي يحفظ المسروق من الحيوان والحمل والمتاع مالكه أو غيره قهستاني : أي فلا يلزم أن يكون الحافظ رب الجمل أو الحمل ابن كمال .

وأفاد أن هذه الجملة الحالية قيد في مسألة القطار أيضا ، وهو ما أفاده الشارح أولا بقوله وإن كان معها حافظ ، وهذا بخلاف مسألة الشق فقد قال السيد أبو السعود إنه يجب فيها القطع مطلقا ، فإن الجوالق غير محرز ، فاعتبر الحافظ وما فيه محرز به ، ففي شقه وأخذ ما فيه يقطع وإن لم يكن معه حافظ للأخذ من الحرز ، وفي أخذه بجملته لا يقطع إلا أن يكون معه من يحفظه ، وكأنهم إنما تركوا التنبيه على ذلك لوضوحه ا هـ ملخصا ( قوله أو بقربه ) أي بحيث يراه كما مر ( قوله أو أدخل يده ) وكذا لو أدخل شيئا آخر يعلق بالمتاع قهستاني ( قوله في صندوق ) بالضم وقد يفتح جمعه صناديق كعصفور وعصافير قاموس .

وفي المصباح أن الفتح عامي ( قوله أو في جيبه ) جيب القميص ونحوه بالفتح : طوقه قاموس ، وكذا قال في المصباح : جيب القميص بالفتح ما على النحر والجمع أجياب وجيوب ، والمراد بالجيب هنا ما يشق بجانب الثوب لتحفظ فيه الدراهم ، وهل إطلاق الجيب عليه عربي أو عرفي حموي . وفي حاشية أبي السعود أن الأخذ من العمامة أو الحزام كالأخذ من الجيب ( قوله أو كمه ) أي بأن وضع شيئا في داخل الكم من غير ربط وإلا فهي مسألة الطر تأمل ( قوله فهتكه ) الهتك : الخرق والشق




الخدمات العلمية